بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٣ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
و لم يكشف الا بتوبة و قد توجه بي القوم إليك لمكانى من نبيك (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هذه أيدينا إليك بالذنوب مملوءة و نواصينا بالتوبة و أنت الراعي فلا تهمل الضالة و لا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير و ارتفعت الشكوى و أنت تعلم السر و أخفى اللهم فاغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا فانه لا ييأس من روحك الا القوم الكافرون فما أتم كلامه حتى أزجت السماء مثل الجبال و في ذلك يقول حسان بن ثابت
سأل الخليفة إذ تتابع جدبه* * * سقيا الغمام بغرة العباس
عم النبي و صنو والده الذي* * * ورث الثناء بذاك دون الناس
أحيا المليك به البلاد فأصبحت* * * مخضرة الاجناب بعد الياس
و جاء في الاستسقاء بالصلحاء أخبار كثيرة و يستحب تكرير الاستسقاء ما لم يسقوا و لا يستبطئوا الاجابة ففي الصحيحين يستجاب لاحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب بخيرنا و أفضلنا اللهم انا نستسقي بيزيد بن الاسود يا يزيد ارفع يديك الي اللّه تعالى فرفع يديه و رفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كانها ترس وهب لها ريح فسقوا حتى كاد الناس ألا يبلغوا منازلهم (مضيعة) باسكان الضاد و فتح التحتية و بكسر الضاد و اسكان التحتية أى موضع ضياع (ضرع) بفتح المعجمة و كسر الراء و ضمها آخره مهملة أي ضعف و منه ما لي أرى أجسام بنى أخي ضارعة (ازجت) بالزاى و الجيم أى انشأت (الجبال) بالجيم و الموحدة أي قطعا عظيمة من السحاب (الخليفة) عمر (تتابع) بالموحدة و يجوز ابدالها مثناة تحتية كما مر (سقيا) مصدر سقي يسقي (بغرة العباس) أى بالعباس و الغرة صلة (المليك) بفتح الميم و كسر اللام يعنى اللّه عز و جل (الاجناب) جمع جنب أي مخضرة النواحي (الياس) بالتحتية أى القنوط أي بعد مقاربتهم الياس و يجوز بالموحدة و البأس و البؤس و البأساء الشدة (فائدة) قال اليافعي في الارشاد روي الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه الشاذلى عن شيخه أبي العباس المرسى عن شيخه أبى الحسن الشاذلى (قدس اللّه أرواحهم) انه قال لاصحابه من كانت له حاجة الي اللّه فليتوسل إليه بالامام أبى حامد الغزالى انتهى و يستحب أيضا لكل أحد ان يتشفع بما فعله من خير لان ذلك لائق بالشدائد في حديث الثلاثة الذين أووا الى الغار و هو في الصحيحين و غيرهما و لا نظر الى نظر بعض المتأخرين فيه و لا الى قول الطبرى ان ذلك من رؤية العمل اذ محل الرؤية القلب لا اللسان فليتأمل و اذا تهيئوا للاستسقاء فسقوا قبله خرجوا و صلوا شكرا للّه عز و جل و خطب بهم أيضا (و يستحب) اذا لم يسقوا (تكرير الاستسقاء) و لا يتوقفون للصوم و قيل يتوقفون و هما نصان للشافعى ففى حديث ضعيف ان اللّه يحب الملحين في الدعاء أخرجه الحاكم و الطبراني و البيهقي من حديث عائشة و في (الصحيحين) و سنن أبي داود و الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي هريرة (يستجاب لاحدكم ما لم يعجل) بفتح أوله و اسكان ثانيه و قوله (فيقول دعوت) الى آخره تفسير للعجلة قالوا و عدم الاستجابة اما بكون الوقت الذي قدر اللّه فيه حصول المسئول لم يأت بعد أو لان العجلة تدل على عدم التفويض الكلي