بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٨٧ - مطلب في اتخاذه
بمظلمة في دم و لا مال رواه أبو داود* و روي أيضا ان رجلا قال لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سعر لنا قال بل أدعو ثم جاءه آخر فقال يا رسول اللّه سعر لنا فقال بل اللّه يخفض و يرفع و انى لارجو ان القي اللّه و ليس لاحد عندي مظلمة*
[مطلب في اتخاذه ٦ المنبر و خبر حنين الجذع]
و فيه اتخذ رسول اللّه ٦ المنبر فكان من حديثه ما رويناه في صحيح البخاري عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما ان امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه ٦ يا رسول اللّه الا اجعل لك شيئا تقعد عليه فان لى غلاما نجارا قال ان شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ٦ على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عليها عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي ٦ حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن كأنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر رواه البخاري أيضا عن سهل ابن سعد و فيه ان النبي ٦ سألها ذلك قيل و الجمع بينهما انها سألت النبي يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ فمن قال القابض مفردا قصر الصفة على المنع و الحرمان و من جمع أثبت الصفتين (بمظلمة) بفتح الميم و كسر اللام أي ظلم (في دم و لا مال) في ذلك عظيم خوفه ٦ من ربه تبارك و تعالى سيما فيما كان من حقوق المخلوقين و فيه حرمة التسعير و ان المسعر يسمى ظالما (رواه) أحمد (و أبو داود) و غيرهما و صححه الترمذي عن أنس (و روي) مبنى للفاعل يعنى أبا داود* تاريخ اتخاذ المنبر (و فيه) أي في هذا العام يريد سنة ثمان من الهجرة و قيل كان اتخاذه سنة سبع (اتخذ ٦ منبرا) ففيه ندب اتخاذ المنبر و الخطبة عليه و المنبر مشتق من النبر و هو الارتفاع (في صحيح البخاري) و رواه مسلم و أبو داود و الترمذى و النسائي و غيرهم (ان امرأة من الانصار) اسمها فاطمة كما ذكره ابن الانصاري أو عائشة كما ذكره البرماوي و ذكر المصنف فيما بعد عدم وقوفه على اسمها (فلما كان يوم الجمعة) بالفتح و الضم (فصاحت النخلة) هذا من جملة معجزاته ٦ في نطق الجمادات و سيأتي الكلام على ذلك في المعجزات ان شاء اللّه تعالى (فنزل النبي ٦ حتى أخذها) قال في الشفاء و ذكر الاسفرايينى ان النبي ٦ دعاه الى نفسه فجاءه يخرق الارض فالتزمه ثم أمره فعاد الى مكانه (تئن) بفتح الفوقية و كسر الهمزة (أنين) بالفتح (الصبي) الصغير (الذي يسكت) بضم أوله و فتح ثانيه و تشديد الكاف و في رواية في الصحيح سمعنا للجذع مثل أصوات العشار و هى بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشر بالضم ثم الفتح مع المد و هي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر قاله ابن زيد أو التي قاربت الولادة قاله الخطابي (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) قال بعضهم انما قال ذلك ٦ سترا للقضية و الا فبكاؤها انما كان تحزنا على رسول اللّه ٦ كما صرحت به الرواية (و رواه) البخاري و مسلم أيضا عن سهيل بن سعد صحابي ابن صحابي تأمر في غزوة بدر عن الواقدي أن سعدا أبا سهل كان ممن ضرب له رسول اللّه ٦ بسهمه و أخره و الجمع بينهما كما قاله النووى في شرح مسلم (أنها سألت النبي