بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨٥ - مطلب في مناواة قريش له
حدثنا بيان و اسماعيل قالا سمعنا قيسا يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي ٦ و هو متوسد برده و هو في ظل الكعبة و قد لقينا من المشركين شدة فقلت أ لا تدعو اللّه تعالى فقعد و هو محمر وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بامشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه و يوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه و ليتمنّ اللّه عز و جل هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا اللّه عز و جل او الذئب على غنمه. و هذا من احسن الاحاديث الدالة على التأسي و هو في ضمن قوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ على تدليس فيه مات في رجب سنة سبع و تسعين و مائة (بيان) بفتح الموحدة و التحتية هو ابن نسر المؤذن يكنى أبا بشر (و إسماعيل) هو ابن أبي خالد الكوفي الحافظ الطحان توفي سنة ست و أربعين و مائة (قيسا) هو ابن أبي حازم أبو عبد اللّه البجلي الاخمسي أسلم في حياة رسول اللّه ٦ و لم يره و هو من كبار التابعين روي عن العشرة الا عبد الرحمن بن عوف وثقوه الا يحيى بن سعيد فانه قال هو منكر الحديث ثم ذكر له حديث نباح كلاب الحوأب مات سنة سبع و تسعين (خبابا) هو ابن الارت أبو عبد اللّه التميمى و يقال الخزاعي حليف بني زهرة قال الكاشغري و هو عربي سبي في الجاهلية فبيع بمكة و هو ممن سبق الى الاسلام سادس ستة و عذب في اللّه تعالى مات سنة سبع و ثلاثين و هو ابن ثلاث و سبعين سنة و صلى عليه علي بن أبى طالب (برده) نوع من أكسية اليمن اسود مربع فيه صغر يلبسه الاعراب و جمعه برد قاله الجوهري (فقعد و هو محمز وجهه) قيل من النوم و قيل من الغضب (بامشاط) في رواية للبخاري بمشاط جمع مشط كرمح و رماح و ارماح (المنشار) بكسر الميم مع الهمز و قد يترك همزه و قد يبدل نونا (من صنعاء) بالمد قصبة اليمن قيل هي أوّل مدينة بنيت بعد الطوفان بناها سام بن نوح (حضرموت) مدينة باليمن يجوز فيها بناء الاسمين و بناء الاول و اعراب الثاني قيل سميت بذلك لان هودا أو صالحا لما دخلها حضره الموت و قيل ان صالحا مات بمكة و بين حضرموت و صنعاء نحو اثنتي عشرة مرحلة و المراد من ذلك بيان انتفاء الخوف عن المسلمين من الكفار فانتفاء ما قيل من عدم المبالغة في الامن لقرب المسافة بينهما و يحتمل ان المراد صنعاء الروم أو صنعاء دمشق (تنبيه) أخرج هذا الحديث أيضا من حديث خباب مسلم و أبو داود و النسائى (ما يخاف الا اللّه الى آخره) هذا من اعلام النبوة قيل يقع في آخر الزمان و قيل بل وقع (التأسي) هو الاقتداء و الاتباع (أم حسبتم) أى حسبتم و الميم صلة قاله الفراء أو بل حسبتم قاله الزجاج و معناه أظننتم أيها المؤمنون (و لما) أي و لم و ما صلة (مثل) أي شبه (خلوا) أي مضوا و سلفوا (من قبلكم) أي من النبيين و المرسلين (مستهم) أي أصابتهم (البأساء) أى الفقر و الشدة و البلاء (و الضراء) أي المرض و الزمانة (و زلزلوا) أي حركوا بأنواع البلايا و الرزايا و خوفوا (حتى يقول) أي حتى قال فمن ثم قرأ نافع برفع اللام لان حتى تستعمل في المستقبل الذي بمعنى الماضى على أحد وجهين له (متى نصر اللّه)