بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨١ - مطلب في الكلام على مشروعية الحج
الحج فنزل قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و قد كان قبل ذلك مما تدين به الجاهلية مع أحداث أحدثوها فيه خلاف ملة ابراهيم ٦ و قد حج معهم النبيّ ٦ قبل الهجرة و خالفهم فيما خالفوا من شرع ابراهيم (صلوات اللّه عليه)* و اعلم ان الحج من اركان الاسلام و دعائمه العظام بدليل قوله (عليه أفضل الصلاة و السلام) بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الحج و صوم رمضان رواه الأئمة و اللفظ للبخاري و رووا أيضا و اللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال خطبنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقال أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول اللّه فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول اللّه ٦ لو قلت نعم لوجب و لما استطعتم ثم قال ذرونى ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم و اختلافهم على أنبيائهم فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شيء فدعوه. ثم ان وجوبه اجماع و انكرته الملحدة حيث عرضوا أفعاله على عقولهم السخيفة كالتجرد عند الاحرام و الوقوف و الرمى و الرّمل فحين لم يعرفوا وجه الحكمة و المراد بها جانبوه جملة فكفروا و جهلوا إذ لم يعلموا أن الواجب على العبيد امتثال أحكام المولى فيما يريده و انقياد أهل العقول لما جاء به الرسول عرف وجه الحكمة في ذلك أو جهل فى التوشيح الي الاكثر بن قال لان فيها نزول و أتموا الحج و العمرة للّه و قيل فرض قبل الخامسة أيضا (الحج) بكسر الحاء و فتحها لغتان و هو لغة القصد و شرعا قصد البيت بالنسك المعلوم (وَ لِلَّهِ) واجب (عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) قرئ بالفتح و الكسر (مَنِ اسْتَطاعَ) أى أطاق (إِلَيْهِ سَبِيلًا) طريقا (مع أحداث أحدثوها) منها النسيء و منها الوقوف بمزدلفة (و قد حج معهم النبي ٦ قبل الهجرة) قال الحبر الطبرى حجتين (بنى الاسلام على خمس الى آخره) رواه أحمد و الشيخان و الترمذي و النسائي عن ابن عمر (شهادة) بالجر على البدل و بالرفع على الابتداء و كذا ما بعده (أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج إلى آخره) رواه مسلم و النسائى (فقال رجل أكل عام) هو الاقرع بن حابس (لو قلت نعم) فيه دليل على جواز قول لو بلا كراهة و النهى عنها ليس هذا محله (و لما) هي لام القسم دخلت على ما النافية (ذرونى) اتركوني (فانما هلك) الذي في أكثر نسخ صحيح مسلم فانما أهلك مع حذف التاء من كثرة سؤالهم و رفعه و رفع اختلافهم و في بعض النسخ كما هنا (فاذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) هذا الحديث من جملة قواعد الاسلام موافق لقوله عز و جل وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الملحدة) جمع ملحد و الالحاد لغة الميل سموا به لميلهم عن الحق و عدولهم عنه (السخيفة) بفتح المهملة و كسر المعجمة و اسكان التحتية و فتح الفاء أي الضعيفة (و المراد بها) بالنصب