بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٦ - الكلام على منابذة قريش له حين أمره اللّه باظهار الدعوة و ان يصدع بما يؤمر
موتهم في يوم واحد بادواء متنوعة و قيل ان العاص و الوليد ماتا بعد الهجرة على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى قال ابن اسحاق بعد أن عد الذين أسلموا أولا نحو أربعين قال ثم دخل الناس في الاسلام أرسالا من الرجال و النساء حتى فشا الاسلام بمكة و تحدث به
[الكلام على منابذة قريش له حين أمره اللّه باظهار الدعوة و ان يصدع بما يؤمر]
ثم ان اللّه عز و جل أمر رسوله ٦ أن يصدع بما جاءه منه و أن ينادي الناس بأمره و أن يدعو إليه و كان بين ما أخفى رسول اللّه ٦ أمره و استسر به الى أن أمره اللّه باظهاره ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ثم قال له اصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين و قال و أنذر عشيرتك الاقربين و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين و قل إنى أنا النذير المبين و قال و قل إني برىء مما تعملون و كان أصحاب رسول اللّه ٦ اذا صلوا ذهبوا في الشعاب و استخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن أبى وقاص في نفر معه يصلون إذ ظهر عليهم نفر من المشركين فناكروهم حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين بلحيي بعير فشجه فكان أوّل دم أهريق في الاسلام. و لما أظهر النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) دعوة الحق لم يتفاحش أمرهم حتى ذكر عيب آلهتهم فاشتدوا عليه و أجمعوا الشر له فحدب عليه عمه أبو طالب و عرض نفسه عيطلة بفتح العين و الطاء المهملتين بينهما تحتية ساكنة و أصل العيطلة الطويلة العنق في حسن الجسم قاله في القاموس (بادواء) مصروف و هو جمع داء (متنوعة) أى نوع داء كل واحد غير نوع داء الآخر قال الواحدي في التفسير أومأ جبريل بإصبعه الى ساق الوليد و الى عين أبي زمعة و الى رأس الاسود و الى بطن الحارث و الى قدم العاص بن وائل و قال للنبي ٦ كفيت أمرهم فمر الوليد على قين الخزاعة و هو يجر ثيابه فعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر ان يخفض رأسه فينزعها فجعلت تضرب ساقه فخدشته حتى قطعت كساءه فلم يزل مريضا حتى مات و وطئ العاص على شبرقة فحكت رجله فلم يزل يحكها حتى مات و عمي أبو زمعة و أخذت الاكلة رأس الاسود و أخذ الحارث ألم في بطنه فمات حينا (ارسالا) أي أفواجا (فشا) بالفاء و المعجمة أي ظهر (و تحدث به) مبني للمفعول (و أنذر) أي أعلم مع تخويف (و اخفض جناحك) أي ألن جنابك (و استخفوا) من الاستخفاء ضد الاستظهار (فبينا) قال في القاموس هي بين اتسعت فتحتها فجذبت الفا و بين أو بينما من حروف الابتداء و الاصمعي يخفض بعد بينا اذا صلح موضعه بين و غيره يرفع ما بعدها على الابتداء و الخبر (فناكروهم) أي أنكروا ذلك عليهم (بلحيي) تثنية لحي بفتح اللام أفصح من كسرها (فكان أوّل) بالنصب خبر كان و اسمها مضمر فيها أي فكان ذلك الضرب (أهريق) بضم الهمزة و فتح الهاء و سكونها أى صب (فحدب) بفتح الحاء و كسر الدال المهملتين قال الجوهري حدب عليه يحدب أي يعطف (أبو طالب) اسمه عبد مناف على الصحيح و قيل اسمه كنيته (و عرض نفسه) أي جعل نفسه