بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦١ - فصل اما أحكام القذف
به يقوده فلقيه عبد اللّه بن رواحة فنهاه و انطلقوا به الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فاستوهب من حسان ما أصابه و أعاضه عن ذلك حائطا و وهبه سيرين أمة قبطية و هي أم ولده عبد الرحمن و قال حسان بن ثابت يعتذر مما قاله:
حصان رزان ما تزن بريبة* * * و تصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حيّ من لؤيّ بن غالب* * * كرام المساعى مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب اللّه خيمها* * * و طهرها من كل سوء و باطل
فان كنت قد قلت الذي قد زعمتم* * * فلا رفعت سوطى الىّ انامل
و كيف و ودي ما حييت و نصرتى* * * لآل رسول اللّه زين المحافل
له رتب عال على الناس كلهم* * * تقاصر عنها سورة المتطاول
فانّ الذي قد قيل ليس بلائط* * * و لكنه قول امرئ بي ماحل
و في المتفق عليه من حديث مسروق بن الاجدع قال دخلت على عائشة و عندها حسان ذكره ابن عبد البر نقلا عن ابن اسحاق (سيرين) بكسر السين المهملة و الراء و اسكان التحتية المكررة آخره نون و هى بنت شمعون أخت مارية أم ابراهيم (أمة قبطية) و كانت من هدايا المقوقس كما في حديث حاطب بن أبي بلتعة حين أرسله رسول اللّه ٦ إليه ففيه قال فاهدى لرسول اللّه ٦ ثلاث جوارى منهن مارية أم ابراهيم ابن رسول اللّه ٦ و أخرى و هبها رسول اللّه ٦ لابي جهم بن حذيفة و أخرى وهبها لحسان بن ثابت ذكره ابن عبد البر و غيره قال السهيلى و كان عبد الرحمن بن حسان يفخر بأنه ابن خالة ابراهيم و لسيرين هذه حديث عن رسول اللّه ٦ و هو أنه رأى خللا في قبر ابراهيم ابنه فأصلحه و قال ان اللّه يحب من العبد اذا عمل عملا أن يتقنه (حصان) بفتح أوله أي محصنة عفيفة (رزان) براء فزاي مفتوحتان أى كاملة العقل (ما تزن) بزاى مفتوحة أي ما تتهم (غرني) بفتح المعجمة و اسكان الراء و بالمثلثة أي جائعة (من لحوم الغوافل) لانها لا تغتابهم فتأكل لحمهم و الغوافل العفيفات (عقيلة) بفتح المهملة و كسر القاف هي كريمة الحى (مجدهم) كرمهم (مهذبة) منقاة (خيمها) بكسر المعجمة أي طبيعتها (المحافل) الجموع (له رتب) بفتح الراء و الفوقية قال السهيلى و الرتب ما ارتفع من الارض و علا و الرتب أيضا قوة في الشيء و غلظ فيه (سورة) بفتح المهملة مضي ذكرها (بلائط) بالطاء المهملة أي لاصق و في بعض النسخ بلائق بالقاف (ما حل) بالمهملة مبغض (فلا رفعت سوطي الى أناملى) هذا دعاء على نفسه و هو يؤيد قول من قال ان حسان لم يجلد في الإفك و لا خاض فيه (مسروق) سمي بذلك لانه سرق في صغره (ابن الاجدع) بالجيم و المهملة ابن مالك بن أمية بن عبد اللّه بن مرة ابن سلمان بن الحارث بن سعد بن عبد اللّه بن وداعة بن عمرو بن عامر الهمدانيّ الكوفي التابعى الكبير قال