بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٢٠ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
فجاءه أبو بصير رجل من قريش و هو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من ثمر لهم فقال أبو بصير لاحد الرجلين و اللّه انى لارى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل و اللّه انه لجيد فقد جربت به ثم جربت به قال أبو بصير أرنى أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد و فر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى الى النبيّ ٦ قال قتل و اللّه صاحبي و اني لمقتول فجاء ابو بصير فقال يا نبي اللّه قد و اللّه أوفى اللّه ذمتك فقد رددتني إليهم ثم أنجانى اللّه منهم قال النبي ٦ ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف انه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر و ينفلت منهم ابو جندل فلحق بأبى بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم الا لحق زريق سحره لبيد بن الاعصم اليهودي ذكر ذلك ابن سعد بسند مرسل و قصة السحر مشهورة في الصحيحين و غيرهما (أبو بصير) بفتح الموحدة و كسر المهملة اسمه عبيد و قيل عتبة بن أسد بن حارثة قال ابن عبد البر قرشي و قيل ثقفي و قيل زهري حليف لهم (رجلين) هما جحيش بن جابر من بني عامر بن لؤي سماه موسى بن عقبة و غيره و هو المقتول كما جزم به البلاذري و ابن سعد لكن قالا خنيس بن جابر و الآخر مولى له اسمه كريز و هو الذي رجع الى المدينة و قيل اسمه مرثد بن حمران و الذي كتب فيه أزهر بن عبد عوف و الاخنس بن شريق كما رواه بن سعد و غيره (العهد) بالرفع و النصب (الذي جعلت لنا) زاد البغوى فقال رسول اللّه ٦ يا أبا بصير انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت و لا يصلح في ديننا الغدر و ان اللّه جاعل لك و لمن معك من المؤمنين المستضعفين فرجا و مخرجا (فاستله) أى اخرجه من غمده (فأمكنه منه) كذا للكشميهني و تفرد به (برد) بفتح الراء جمدت حواسه كناية عن الموت لان الميت تسكن حركته و أصل البرد السكون (ذعرا) بضم المعجمة أى خوفا (فجاء أبو بصير) زاد البغوي متوشحا السيف (ويل أمه) بضم اللام و وصل الهمزة و كسر الميم المشددة كلمة تقال للمدح و لا يقصد معنى ما فيها من الذم (مسعر حرب) بكسر الميم و سكون المهملة و فتح العين المهملة منصوب على التمييز و أصله من سعر الحرب يسعرها كأنه يصفه بالاقدام في الحرب و التسعير لنارها (لو كان له أحد) ان ينصره و يعضده (سيف البحر) بكسر المهملة و سكون التحتية و فاء ساحله و كان نزوله بمكان يسمى العيص قريب من بلاد بنى تميم و روى معمر عن الزهرى أن أبا بصير كان يصلي باصحابه هناك حتى جاءهم أبو جندل فقدموه لانه قرشى (و ينفلت) عبر بصيغة المستقبل اشارة الى ارادة مشاهدة الحال و في تفسير البغوى و غيره