بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٧ - الكلام على فتح مكة و يسمى فتح الفتوح
ففي صحيح البخاري من رواية أخرى ان قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قالوا انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر قال نهيت*
[الكلام على فتح مكة و يسمى فتح الفتوح]
و في رمضان من هذه السنة كان فتح مكة و سمي فتح الفتوح لأن العرب كانت تنتظر باسلامها اسلام قريش و يقولون هم أهل الحرم و قد أجارهم اللّه من أصحاب الفيل فان غلبوا فلا طاقة لأحد به فلما فتح اللّه مكة دخلوا في دين اللّه أفواجا قبائل على جملتها بعد ان كانوا يدخلون أفرادا و لم يقم للشرك قائمة بعده* روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا و لنا ابنا مثله فقال انه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم و دعانى معهم فما رأيت انه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول اللّه عز و جل إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه و نستغفره إذ فتح علينا و سكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لى أ كذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أعلمه له قال اذا جاء نصر اللّه و الفتح و ذلك علامة أجلك فسبح بحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي كلهم عن جابر و في الحديث انه ٦ زودهم جرابا من تمر لم يجد لهم غيره و كان أبو عبيدة يعطيهم تمرة تمرة فكانوا يمصونها ثم يشربون عليها الماء و انهم وجدوا فقدها لما فنيت و فيه أنهم تزودوا من لحمه فلما قدموا المدينة ذكروا ذلك لرسول اللّه ٦ فقال هو رزق أخرجه اللّه تعالى لكم فهل معكم من لحمه فأرسلوا إليه منه فأكل فيؤخذ من الحديث طلب الصبر على الجوع و نحوه سيما في الغزو و نحوه من الطاعات و انتظار الفرج و سرعة اذهاب العسر باليسر و ان رزق المتقين من حيث لا يحتسبون و فيه التأنى و التثبت في الاجتهاد و فيه طهارة ميتة البحر و حل أكلها (فائدة) روى مسلم في صحيحه عن جابر وقوع مثل هذه القصة لرسول اللّه ٦ في غزوة بطن بواط و قد شكى الناس الى رسول اللّه ٦ الجوع فقال عسى اللّه ان يطعمكم قال فأتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فألقي دابة فأورينا على شقها النار فأطبخنا و اشتوينا و أكلنا و شبعنا قال جابر فدخلت أنا و فلان و فلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا و أخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب و أعظم جمل في الركب و أعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه* تاريخ غزوة الفتح (كان) تامة (و يسمى) هذا الفتح (فتح الفتوح روينا في صحيح البخاري) و سنن الترمذي (قال بعضهم) هو عبد الرحمن بن عوف (و لنا ابنا) بالصرف (مثله) بالرفع (انه ممن قد علمتم) أي فضله بالعلم و قرابة رسول اللّه ٦ (أمرنا) مبني للمفعول (اذا فتح علينا) مبنى للفاعل و في الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس و لعمر أيضا حيث عرف فضيلته و وافقه