بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٩١ - تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التي لحقته صلى اللّه عليه من جراء ذلك
بالمناشير و منهم من وقاه اللّه ذلك في بعض الاوقات و مهم من عصمه اللّه كما عصم نبينا صلي اللّه عليه و آله و سلم بعد نزول قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فلئن لم يكف نبينا ربه يد ابن قميئة يوم أحد و لا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه الى ثور و أمسك عنه سيف غورث بن الحارث و حجر أبى جهل و فرس سراقة* و لئن لم يقه من سحر ابن الاعصم فلقد وقاه اللّه ما هو أعظم منه من سم اليهودية و هكذا سائر أنبيائه (صلوات اللّه عليهم و سلامه) مبتلى و معافي و ذلك من تمام حكمته ليظهر شرفهم في هذه المقامات و يبين أمرهم و تتم كلمته فيهم و ليحقق بامتحانهم بشريتهم و يرفع الالتباس (بالمناشير) أي ككالب بن نوفيا و لفظ الشفاء و نشروا بالمناشير و قد تقدم ان المناشير بالهمز و تركه و بالنون (و منهم من وقاه اللّه ذلك) أي كإبراهيم و موسى وقاهم اللّه عز و جل شر عدويهما نمروذ و فرعون مع حرص كل منهما على قتل كل منهما من يوم ولادته الى بلوغ أمد رسالته (و اللّه يعصمك) اى يحفظك و يمنعك (من الناس) أي ممن أرادك منهم بسوء و قيل معناه و اللّه يخصك بالعصمة من بين الناس نزلت بعد أحد بل سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن فلا يحتاج الى الجواب عما أصابه قبل ذلك و أخرج الترمذي و غيره من حديث عائشة انه ٦ كان يحرس حتى نزلت هذه الآية و اللّه يعصمك من الناس فأخرج رسول اللّه ٦ رأسه من القبة فقال لهم يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه (نبيا) مفعول (يد) فاعله (ابن قميئة) بفتح القاف و كسر الميم ثم همزة ممدودة على وزن فعيلة و سيأتي ذكره في غزوة أحد (عداه) بكسر العين و القصر أي أعدائه (الى ثور) كاسم الثور المعروف جبل من أسفل مكة مكث فيه النبي ٦ و أبو بكر يوم الهجرة كما سيأتي (غورث بن الحرث) بمعجمة مفتوحة و قد تضم فواو ساكنة فراء مفتوحة فمثلثة. قال البغوي و الشمني و غيرهما أسلم و صحب النبي ٦ بعد ذلك و لم يذكره ابن عبد البر و ابن منده و أبو نعيم في الصحابة و ستأتي قصته (و حجر أبي جهل) أي الذي أراد ان يرمي به رسول اللّه ٦ اذ رآه يصلي كما في سيرة ابن اسحاق و في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال و اللات و العزى لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول اللّه ٦ و هو يصلي زعم ليطأ على رقبته فما فجئه منه الا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقيل له مالك قال ان بيني و بينه لخندقا من النار و هولا و أجنحة فقال رسول اللّه ٦ لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا (و فرس سراقة) الفرس يقع على الذكر و الانثى و كانت فرس سراقة أنثى كما يدل عليه لفظ الحديث و سيأتى خبره في حديث الهجرة (سحر ابن الاعصم) هو لبيد بن الاعصم من يهود بني زريق بالتصغير و تقديم الزاي و قصته مشهورة في الصحيحين و غيرهما و كان ذلك في منصرف رسول اللّه ٦ من الحديبية (اليهودية) هي زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم و سيأتي ذكرها في كلام المصنف (بشريتهم)