بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٦ - مطلب في تحنثه
على ما ثبت عنده من الوصف و أسلم*
[و من ذلك ابن الهيبان من يهود الشام]
و من ذلك حديث ابن الهيبان من يهود الشام حين قدم المدينة متوكفا لمخرجه فلما حضره الموت و علم انه ميت قبله عهد الى ابنى سعية و أسد بن عبيد اخوة بني قريظة بذلك فكان سبب اسلامهم و فلاحهم*
[مطلب في تحنثه ٦ بغار حراء و ما قيل في عصمته و ما كان يراه من أمارات النبوة]
و في سنة ثمان و ثلاثين كان (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يرى الضوء و النور و يسمع صوت النداء و لا يرى أحدا و حبب إليه الخلاء الموت فسأله ان يوصيه فذكر له رجلا صالحا بالموصل فلما مات الاول أتى هذا و صحبه فلما حضرته الوفاة قال له اوصني فذكر له رجلا بعمورية فصحبه فلما أشرف على الوفاة سأله الوصية فقال لا أجد اليوم على مثل ما كنا عليه أحدا و لكن قد أطل زمان نبي يبعث بدين ابراهيم مهاجره بارض ذات نخل له آيات و علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة فلما مات مر به ركب من العراق من كلب فصحبهم فباعوه بوادي القرى من يهودي ثم اشتراه يهودي آخر من بني قريظة و قدم به الى المدينة فأقام بها الى ان قدم رسول اللّه ٦ فأسلم بعد ان رأى الصفات التي وصفت له و كان من خيار الصحابة و سمي سلمان الخير قال فيه النبي ٦ان منا أهل البيت أخرجه الطبراني و الحاكم من حديث عمرو بن عوف. و في آخر سلمان سابق فارس أخرجه ابن سعد عن الحسن مرسلا توفي سنة خمس و ثلاثين في آخر خلافة عثمان أو سنة ست و ثلاثين و قيل توفى في خلافة عمر عاش مائتين و خمسين سنة و قيل ثلاثمائة و خمسين* قال ابن الاثير صح انه أدرك وصى عيسى و قرأ الكتابين و كان له ثلاث بنات بنت باصبهان و ابنتان بمصر. و ذكر البغوي ان سلمان لما حضره الموت بكى و قال ان رسول اللّه ٦ عهد إلينا عهدا فتركنا عهده ان تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب فلما مات نظر فيما ترك فاذا نحو من ثلاثين درهما (ابن الهيبان) بفتح الهاء و كسر التحتية المشددة و قد تخفف فموحدة و قد تبدل فاء (متوكفا) أي متلقيا (ابني سعية) بسكون الموحدة و فتح النون تثنية ابن وسعية بمهملتين الاولى مفتوحة و الثانية ساكنة بعدها تحتية و هما تغلب بن سعية و أسد بن سعية. قال ابن اسحاق و هم من طهدل ليسوا من قريظة و لا النضير نسبهم فوق ذلك و هم بني عم بنى قريظة أسلموا في الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول اللّه ٦ (تنبيه) قد يشكل سعية هذا بزيد بن سعنة بالنون و لزيد بن سعنة هذا قصة مع النبي ٦ ذكرها عياض في الشفاء و ذلك انه جاء الى النبي ٦ يتقاضاه دينا عليه فجبذ ثوبه عن منكبه و أخذ بمجامع ثيابه و أغلظ له ثم قال انكم يا بني عبد المطلب مطل فانتهره عمر رضي اللّه عنه و شدد له في القول و النبي ٦ يتبسم فقال رسول اللّه ٦ أنا و هو كنا الى غير هذا منك أحوج يا عمر تأمرني بحسن القضاء و تأمره بحسن التقاضى ثم قال لقد بقى من أجله ثلاث و أمر عمر ان يقضيه ماله و يزيده عشرين صاعا لما روعه فكان سبب اسلامه و ذلك انه كان يقول ما بقي من علامات النبوة شيء الا و قد عرفتها في محمد ٦ الا اثنتين لم أخبرهما يسبق حلمه جهله و لا يزيده شدة الجهل عليه الا حلما فاختبره بهذا فوجده كما وصف. قال النووي في التهذيب شهد اسيد مع رسول اللّه ٦ مشاهد كثيرة و توفى في