بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٨ - خبر اشتداد قريش على أبي طالب و وثوب كل قبيلة على من اسلم منها يعذبونه
يعذبونه ثم اخذ ابو طالب يحشد بطون قريش خصوصا بني عبد مناف لكونه أخص بهم و هم أربعة بطون بنو هاشم و بنو المطلب و بنو عبد شمس و بنو نوفل فاجابه و قام معه بنو هاشم و بنو المطلب و خذله البطنان الآخران و انسلخ معهم أبو لهب فلذلك يقول أبو طالب في قصيدته المشهورة:
جزى اللّه عنا عبد شمس و نوفلا* * * عقوبة شر عاجلا غير آجل
بميزان قسط لا يخيس شعيرة* * * له شاهد من نفسه غير عائل
و قال في قصيدة أخرى:
جزى اللّه عنا عبد شمس و نوفلا* * * و تيما و مخزوما عقوقا و مأثما
و لما ثبّت اللّه بني المطلب دخلوا مع بنى هاشم في خصائصهم التي اختصوا بها بقرابة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من الكفاءة و سهم ذوى القربى و تحريم الزكاة فلم يفترقوا في جاهلية و لا إسلام دليله ما ثبت عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سهم ذوي القربى بين بنى هاشم و بني المطلب أتيته أنا و عثمان بن عفان فقلنا يا رسول اللّه هؤلاء إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم و تركتنا أو منعتنا و إنما قرابتنا و قرابتهم واحدة فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إنما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد و شبك بين أصابعه* و لما رأى أبو طالب من قومه ما أعجبه قال فيهم:
اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرها و صميمها
أي قامت بسرعة (يحشد) باهمال الحاء و اعجام الشين أى يحرش و يجمع (لكونهم أخص) بالنصب إما خبر و اما حال و الثاني على ان الكون بمعنى الوقوع (في قصيدته) هى كلمات يقصد بها الشاعر بيان مقصوده فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مقصود ما فيها (عبد شمس و نوفلا) أي بينهما (عاجلا) صفة للعقوبة ذكره على ان المراد بالعقوبة العقاب أو المصدر محذوف أي جزاء عاجلا أو حال لشر على لغة مجيء الحال بعد النكرة (لا يخيس) باعجام الخاء و اهمال السين من خاس أي غدر قال الشمني و يقال يخوس (دليله ما ثبت) في صحيح البخاري و سنن أبي داود و النسائي (جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أسلم بعد الحديبية قبل الفتح و قيل أسلم في الفتح مات سنة سبع و خمسين أو ثمان و خمسين أو تسع و خمسين أقوال (أنا و عثمان) بالرفع للعطف و النصب على انه مفعول معه (شيء واحد) روي بالمعجمة مع الهمز و بالمهملة المكسورة و تشديد الياء و السين المثل (اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر) أي للتفاخر بآبائها و التبذح بانسابها و احسابها (فعبد مناف سرها) أي خيارها و سر كل شيء خياره (و صميمها)