بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٩ - الكلام على غزوة أحد تفصيلا
فحميت الانصار لذلك و حمل النبي ٦ و اصحابه على المشركين فهزموهم روينا في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال فانا و اللّه رأيت النساء يعنى هندا و صواحباتها يشددن في الجبل يرفعن عن سوقهن قد بدت خلاخيلهن فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير الغنيمة يا قوم الغنيمة ظهر اصحابكم فما تنتظرون و أقبلوا على الغنيمة و ثبت عبد اللّه بن جبير في نفر دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد ذلك و رأى ظهور المسلمين خالية من الرماة صاح في خيله فحملوا على بقية الرماة فقتلوهم ثم اتى المسلمين من خلفهم و حالت الريح فصارت دبورا بعد أن كان صبا فصرخ ابليس الا ان محمدا قد قتل فانفضت صفوف المسلمين و تزاحفت قريش بعد هزيمتها و بعد ان قتل على لوائها احد عشر رجلا من بنى عبد الدر و بقى لواؤهم صريعا حتى رفعته لهم عمرة بنت علقمة الكنانية فلاثوا به و خلص العدو الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و رموه بالحجارة حتى وقع لشقه و كسر عتبة بن ابى وقاص رباعيته السفلى اليمنى و جرح شفته السفلي و جرح ابن قميئة الليثي وجهه فدخلت حلقتان من حلق المغفر (فحميت الانصار لذلك) أى غضبت (و روينا في صحيح البخاري عن البراء) و أخرجه أبو داود أيضا عنه (يشددن) بالمعجمة و الفوقية أي يسرعن المشى و للكشميهني يسندن بضم أوله و سكون المهملتين بينهما نون مكسورة أي يصعدن (سوقهن) جمع ساق (الغنيمة) بالنصب على الاغراء (دبورا) هي الريح الغربية التي تأتي من دبر الكعبة (صبا) هي الرياح الشرقية التي تأني من قبلها و تسمى القبول أيضا (فصرخ ابليس لعنه اللّه) قال ابن عبد البر و كان يومئذ متصورا في صورة جعال و يقال جعيل بن سراقة الضمري رضي اللّه عنه و كان حينئذ قائما على جبل عينين قاله في القاموس (فانفضت) بالفاء (فلا ثوابه) بالمثلثة أي اجتمعوا إليه (و خلص العدو الى رسول اللّه ٦) قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ضرب وجه النبي ٦ يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه اللّه شرها كلها (عتبة بن أبي وقاص) هو أخو سعد بن أبى وقاص و اختلف في اسلامه و الصحيح انه لم يسلم و ورد في حديث سنده صحيح لكنه مرسل انه ٦ دعا عليه و قال اللهم لا تحل عليه و الحول حتى يموت كافرا فكان كذلك (رباعيته) بفتح الراء و تخفيف الموحدة و المثناة التحتية و هي السن التي بين الثنية و الناب قال السهيلى و لم يولد لعتبة بعد ذلك من نسله ولد الا و هو ابخر و اهتم فعرف ذلك في عقبة انتهى و لما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن أبي بلتعة فقال يا رسول اللّه من فعل هذا بك فاشار الي عتبة فتبعه حاطب حتى قتله و جاء بفرسه الى رسول اللّه ٦ أخرجه الحاكم في المستدرك و لا منافاة بين هذا الحديث و بين الحديث الذي قبله فتأمله (و جرح ابن قميئة) بفتح القاف و كسر الميم و بالمد و الهمز اسمه عبد اللّه رمي رسول اللّه ٦ بحجر فكسر أنفه (وجهه فدخلت حلقتان) بفتح الحاء المهملة افصح من كسرها (من حلق) بفتحها و فتح اللام (المغفر)