بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩٥ - مطلب في شرح الفوائد التي تضمنت خير زواج السيدة زينب
و آله و سلم و رسول اللّه ٦ جالس و زوجته مولية وجهها الى الحائط و ساق حديث الحجاب متفق عليه و اللفظ لمسلم و في احدى رواياته ان ذلك كان في زواج زينب و قد سبق انه أولم عليها بشاة قال القاضي عياض هو و هم من بعض الرواة و تركيب قصة على أخرى و قال غيره بل يصح فلعله اجتمع فيها الامران.
[مطلب في شرح الفوائد التي تضمنت خير زواج السيدة زينب]
قال المؤلف غفر اللّه ذلته: و اقال عثرته و في هذه الجملة السابقة من شأن زواج زينب رضي اللّه عنها جمل من الفوائد منها التنويه بقدر المصطفى و الابانة عن عظيم مكانته عند ربه تعالى و انه يحب ما أحب و يكره ما كره و قد قالت لهم عائشة عند نزول قوله تعالى «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ» ما أراد بك الا يسارع في هواك و فيه عظيم حيائه ٦ حيث دخل و خرج ارادة أن يخرجوا و أبى أن يواجههم بما يكرهون حتى نطق الحق عنه بالحق و حرم على الخلق اذاه و أوجب عليهم تعزيزه و توقيره و إيثاره فيما يحبه و يهواه و سيأتى إن شاء اللّه تعالى في قسم الخصائص ما ذكره علماؤنا انه ٦ متى رغب في نكاح امرأة فان كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له و ان كانت خلية وجب عليها الاجابة و فيه مناقب جمة لزينب بنت جحش و فضيلة لاخيها أيضا و فيه منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة رضي اللّه عنه حيث ذكره اللّه سبحانه و تعالى في كلامه القديم مرتين مرة بالاشارة التي تنوب (و زوجته) كذا في جميع نسخ مسلم بالتاء و هى لغة قليلة و المشهور حذفها (متفق عليه) أي رواه الشيخان و رواه أيضا الترمذى و ابن ماجه (و اللفظ لمسلم) في غيره فجعلته في برمة بدل التنور و فيه فوضع يده فيه و تكلم بما شاء اللّه (و قد سبق انه أولم عليها بشاة) لم يذكره المصنف و هو مذكور في الصحيح كما مر (التنويه) الصيت و الذكر الجميل كما مر (و الابانة) مصدر بابن يبين ابانة (ما أرى) بفتح الهمزة (ربك الا يسارع في هواك) أخرجه الشيخان و أبو داود و النسائى عن عروة عن عائشة قالت كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ٦ فقالت عائشة أ ما تستحي المرأة أن تهب نفسها لرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن و تؤوى إليك من تشاء قلت يا رسول اللّه ما أرى ربك الا يسارع في هواك أى في رضاك و قال النووى معناه يخفف عنك و يوسع عليك الامور فلهذا خيرك و هذا القول برز من الدلال و الغيرة و الا فلا يجوز اضافة الهوى إليه ٦ لكن الغيرة يغتفر لاجلها اطلاق مثل ذلك قاله القرطبي (تعزيزه) عونه و نصرته (و توقيره) تعظيمه و تفخيمه (قسم) بالكسر اسم كما مر (وجب على زوجها مفارقتها) لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (مناقب جمة) أى كثيرة أعظمها ان اللّه سماها مؤمنة مع ما مرّ في طى القصة (و فضيلة لاخيها أيضا) لان اللّه سماه مؤمنا (مرة بالاشارة) و هو قوله وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ