بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩٤ - مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب و سببه
لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» و عن أنس قال صنعت أمي أمّ سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و قل بعثت بهذا إليك أمي و هي تقرئك السلام و تقول ان هذا لك منا قليل يا رسول اللّه قال فذهبت بها الى رسول اللّه ٦ فقلت ان أمي تقرئك السلام و تقول ان هذا لك منا قليل يا رسول اللّه فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا و فلانا و فلانا و فلانا و من لقيت و سمى قال فدعوت من سمى و من لقيت فقلت لانس عددكم كانوا قال كانوا زهاء ثلاثمائة و قال لي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يا أنس هات التور قال فدخلوا حتى امتلأت الصفة و الحجرة فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ليتحلق عشرة بعشرة و ليأكل كل انسان مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا قال فخرجت طائفة و دخلت طائفة حتى أكلوا كلهم فقال لي يا أنس ارفع قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت و جلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (صنعت) أي (أم سليم) بالتصغير و اختلف في اسمها على ثمانية أقوال كما مر (حيسا) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة و هو الاقط و السمن و التمر يخلط و يعجن (تور) بفتح الفوقية هو إناء نحو القدح يصنع من الحجر (اذهب بهذا الى رسول اللّه ٦) فيه استحباب بعث الطعام الى المتزوج معاونة له في وليمته (و هى تقرئك السلام) فيه ندب ارسال السلام و لو من امرأة لرجل اما اذا كان بينهما محرمية كما نقل النووي الاتفاق عليه في أم سليم و أختها بالنسبة إليه ٦ فظاهر و أما مع عدم المحرمية فلأمن الفتنة (تنبيه) قال السبكي ما نقله النووى من الاتفاق على ان أم حرام و أم سليم كانتا محرما له ٦ ليس بصحيح قال و من أحاط علما بنسب النبي ٦ و بنسب أم حرام و أم سليم علم انه لا محرمية بينهما قال و قد بين ذلك شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي في جزء قرأته عليه (ان هذا لك منا قليل) فيه ندب الاعتذار الى المبعوث إليه و تحقير الهدية ما أمكن فان ذلك من مكارم الاخلاق (فادع لى فلانا و فلانا و فلانا و فلانا) لعلهم أبو بكر و عمر و عثمان و على و لم أقف على من قاله و فيه جواز الاذن للرسول في ناس معينين و في مبهمين لقوله (و من لقيت) من أردت (عدد) بالفتح خبر كان مقدم (كم) فى موضع جر بالاضافة (زهاء) بالفتح خبر كانوا مضمر و هو بضم الزاي و فتح الهاء و المد أي نحو (هات) بكسر التاء قال النووى للأمر كما يكسر الطاء من اعط (الصفة) بضم المهملة و تشديد الفاء الظلة قدام البيت (ليتحلق) مجزوم بلام الأمر أي ليستدر (عشرة عشرة) أى كل عشرة على حدة (و ليأكل كل انسان مما يليه) فيه ان ذلك سنة في غير نحو الرطب و هو مشهور في حديث عمر بن أبي سلمة (حين رفعت) بفتح الراء و الفاء و اسكان العين أي أنا و بضم الراء و كسر الفاء و فتح العين مبنى للمفعول و كذا (حين رفعت) و فيه معجزة ظاهرة لرسول اللّه ٦ بتكثير الطعام (طوائف) لا ينصرف