بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٨ - مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة و مكاتبة لمشركي قريش
للمسلمين في غزوة الاسلام و أوّل قتال الملائكة (عليهم أفضل الصلاة و السلام) و فض عناد قلوب المشركين صدمتها حتى ورد في صحيح البخاري انه لم يظهر عبد اللّه بن أبى و من معه من المنافقين الاسلام تقية الا بعدها و تظاهرت نصوص الكتاب و السنة على فضلها و عظم موقعها و فضل شاهديها و مزاياهم على بقية الصحابة و اللّه أعلم.
[مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة و مكاتبة لمشركي قريش]
من ذلك قصة حاطب بن أبى بلتعة حيث كتب الى أهل مكة ينذرهم بمسير النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عام الفتح فاستأذن عمر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في ضرب عنقه فقال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أ ليس هو من أهل بدر لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم فدمعت عين عمر و قال اللّه و رسوله أعلم. و عن أنس قال أصيب حارثة يوم بدر و هو غلام فجاءت أمه الى النبيّ ٦ فقالت يا رسول اللّه قد عرفت (و أوّل قتال الملائكة عليهم الصلاة و السلام) قال السبكى سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مع ان جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لارادة أن يكون الفعل للنبى ٦ و أصحابه و يكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الاسباب التي أجراها اللّه في عباده و اللّه تعالى فاعل الجميع (و فض) بالفاء و المعجمة أى كسر (قلوب) مفعول (صدمتها) فاعل (تقية) بفتح الفوقية و كسر القاف و تشديد التحتية أى خوفا (قصة حاطب) بالمهملتين (ابن أبى بلتعة) بفتح الموحدة و الفوقية و المهملة و اسكان اللام. قال ابن عبد البر و اسم أبي بلتعة عمرو بن راشد بن معاذ اللخمى و كان حاطب حليفا لقريش و يقال انه من مذحج و قيل هو حليف الزبير بن العوام و قيل بل كان عبدا لعبد اللّه بن جميل شهد بدرا و الحديبية مات سنة ثلاثين بالمدينة و هو ابن خمس و ستين سنة و صلى عليه عثمان (حيث كتب الي أهل مكة) ستأتي قصته ان شاء اللّه تعالى (لعل) حرف ترج و هو هنا واجب و للحاكم من حديث أبى هريرة ان اللّه اطلع (اعملوا ما شئتم) فقد سبقت لكم العناية و من سبقت له العناية لا تضره الجناية فبشرهم بحسن الخاتمة و كان الامر كذلك فلم يمت أحد منهم بحمد اللّه الا على أعمال أهل الجنة تحقيقا لقوله (فقد وجبت لكم الجنة) و قد ثبت أنه لم يشهدها الا مؤمن كما أنه لم يجاوز النهر مع طالوت الا مؤمن (فقد غفرت لكم) قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة و الا فلو توجه على أحد منهم حد أقيم عليه في الدنيا كما نقل عياض الاجماع عليه و ضرب النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مسطحا الحد و كان بدريا و أقامه عمر أيضا على بعضهم (فدمعت عينا عمر) يحتمل أن يكون ذلك فرحا و أن يكون ذلك حزنا على مبادرته (حارثة) بالمهملة و المثلثة هو ابن سراقة الانصاري استشهد يوم حنين كما سيأتي (و هو غلام) ليس المراد أنه صبي بل العرب تطلق لفظ الغلام على غيره توسعا (أمه) هى الربيع بالتصغير بنت النضر بن أنس بن مالك و أخت أنس بن النضر (قد عرفت) بتاء الخطاب