بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢١٣ - مطلب فى الكلام على غزوة النضير
بأنهم يريدون الكرة عليهم فلما مر الركب على رسول اللّه ٦ و أخبروه و أصحابه بمقالة ابى سفيان قالوا كما حكي اللّه عنهم حسبنا اللّه و نعم الوكيل و أقام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بحمراء الاسد ثلاثة أيام ثم رجع* و في هذه الغزوة أخذ رسول اللّه ٦ معاوية بن المغيرة الاموي جد عبد الملك بن مروان ابا أمه و أبا عزة الجمحي الشاعر فأما معاوية فتشفع له عثمان فشفع فيه على انه ان وجد بعد ثلاثة قتل فوجد بعدها فقتل و اما أبو عزة الجمحى فكان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اسره ببدر و من عليه بغير فدى لحاجة شكاها و عيال فأخذ عليه أن لا يعين عليه فنكث فلما وقع الثانية شكا مثلها فقال النبيّ ٦ لا و اللّه لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدا مرتين ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين و امر بضرب عنقه*
[مطلب فى الكلام على غزوة النضير]
و فيها غزوة بنى النضير بعد أحد و قال الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد و كان من حديثهم انهم كانوا صالحوا النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حين قدم المدينة على أن لا يقاتلوا معه و لا يقاتلوه و هل أنتم مبلغون محمدا عنى رسالة فاحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا اذا وافيتم قالوا نعم قال اذا جئتموه فاخبروه انا أجمعنا الرجعة إليه و الى أصحابه لنستأصل بقيتهم و انصرف أبو سفيان الى مكة (حسبنا اللّه) أي كافينا (و نعم الوكيل) أى الموكول إليه الامور (فائدة) في صحيح البخاري عن ابن عباس حسبنا اللّه و نعم الوكيل قالها ابراهيم حين القى في النار و قالها محمد رسول اللّه ٦ حين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم و في مسند الفردوس عن شداد بن أوس قال قال رسول اللّه ٦ حسبي اللّه و نعم الوكيل أمان لكل خائف* و في هذه الغزوة (الاموى) بضم الهمزة نسبة الى أمية بن عبد شمس (و أبا غزة) بفتح العين المهملة و الزاى المعجمة اسمه عمرو بن عبد اللّه و الذي أسره غير ابن عبد اللّه قال السهيلى كذا ذكر بعضهم و احسبه عبد اللّه بن عمران أحد بنى حذارة أو عبد اللّه بن عمير الحطمي اه (فنكث) أي نقض (ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) رواه الشيخان و أبو داود عن أبي هريرة و رواه أحمد و ابن ماجه عنه و عن ابن عمرو لفظهم لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين زاد مسلم واحد مرتين. قال القاضي يروي يرفع يلدغ على الخبر و معناه المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخري و لا يفطن لذلك و قيل ان المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدين و روي بالجزم على النهي على أن يؤتى من جهة الغفلة قال أبو عبيد معناه عندنا ينبغي لمن نكب من وجه ان لا يعود الى مثله و عد القاضى في الشفاء هذه اللفظة من جملة الفاظه التي لم يسبق إليها ٦ و الجحر بضم الجيم و سكون المهملة كل ثقب مستدير في الارض (فائدة) استنبط بعضهم من هذا الحديث أن المرء اذا أذنب و عوقب عليه في الدنيا أنه لا يعاقب عليه نانيا في الآخرة و هو استنباط حسن* (و فيها غزوة بنى النضير) بفتح النون و كسر المعجمة قبيلة من اليهود (و قال الزهري) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب (على أن لا يقاتلوا معه و لا يقاتلوه)