بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢١٥ - مطلب فى الكلام على غزوة النضير
ستعلم أينا منها بنزه* * * و تعلم أى أرضينا تضير
رواه البخاري و لما أمر النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بقطع النخيل و احراقها ترددوا في ذلك فمنهم الفاعل و منهم الناهي و رأوه من الفساد و عيرهم اليهود بذلك فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى و تحليل من فعل فقال تعالى ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ و لما اشتد على أعداء اللّه الحصار قذف اللّه في قلوبهم الرعب و أيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فصالحهم على الجلاء و ان لهم ما أقلت الابل الا السلاح فخرجوا الى أذرعات و اريحاء من الشام و خرج آخرون الى الحيرة و لحق آل بنى الحقيق و آل حيى بن أخطب بخيبر فكانوا أوّل من أجلى من اليهود كما قال أي مشتعل منتشر (بنزه) بنون مضمومة و زاى ساكنة أي ببعد يقال تنزه عن الشيء أى بعد عنه (أرضينا) بالتثنية (تضير) بفتح المثناة و كسر المعجمة من الضير و هو الضرر (تنبيه) في سيرة ابن سيد الناس عن أبي عمرو الشيبانى ان القائل لهان على سراة بني لؤي أبو سفيان و القائل أدام اللّه البيتين حسان عكس ما في الصحيح قال و هو الاشبه قال ابن حجر الذي في الصحيح أصح لان قريشا و عدوا بنى النضير بالمساعدة و المظاهرة فلما وقع لبني النضير ما وقع عير حسان بذلك قريشا و هم بنو لؤي فاجابه أبو سفيان بما أجاب إيذانا بقلة المبالاة بهم فان العداوة كانت بينهم و بين أهل الكتاب أيضا و أشار في جوابه الى أن خراب أرض بني النضير انما يضر الارض المجاورة لها و هى المدينة لا مكة (رواه البخاري) و مسلم و أبو داود و الترمذي عن ابن عمر زاد مسلم في رواية و فيها نزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن اللّه (و لما أمر النبي (صلي اللّه عليه و سلم) بقطع النخيل و احراقها) خرج أعداء اللّه عند ذلك و قالوا زعمت أنك تريد الصلاح أ فمن الصلاح عقر الشجرة و قطع النخل و هل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الارض فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم و خشوا أن يكون ذلك فسادا (ما قطعتم من لينة) هي أنواع التمر كلها الا العجوة و قيل كرام النخل و قيل كل النخل و قيل كل الاشجار و قيل ضرب من النخل شديد الصفرة يري نواه من خارج ثمر النخلة منها و هى أحب صنف إليهم منه (الجلاء) بفتح الجيم و المد هو الخروج من الوطن (أقلت الابل) أى ما حملت (الا السلاح)بالنصب و قال ابن عباس على أن يحمل أهل كل اثنين على بعير ما شاءوا من متاعهم و للنبى ٦ ما بقي و قيل أعطى كل ثلاثة نفر وسقا (أذرعات) بفتح الهمزة و اسكان المعجمة و كسر الزاى بعدها مهملة فالف ففوقية (و أريحاء) بفتح الهمزة و كسرا الراء و اسكان التحتية ثم مهملة ثم همزة ممدودة مواضع بقرب بلاد طي على ساحل البحر في أوّل طريق الشام من المدينة (الحيرة) بكسر المهملة ثم تحتية ساكنة مدينة معروفة عند الكوفة قال الشمنى و أخرى عند نيسابور (آل أبي الحقيق) بمهملة و قافين بينهما تحتية مصغر (بخيبر) بفتح المعجمة و اسكان التحتية و فتح الموحدة على وزن حيدر مدينة على ثمانية برد من المدينة الى جهة