بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٢ - فصل في حكم الفرار بالدين و العجز عن مقاومة المشركين
شيء هم به أفرح و لا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) قال أبو بردة قالت لي أسماء فلقد رأيت أبا موسى و انه ليستعيد هذا الحديث منى
[فصل في حكم الفرار بالدين و العجز عن مقاومة المشركين]
(فصل) كانت هجرة الحبشة أوّل هجرة في الاسلام* و بعدها الهجرة الكبرى الى المدينة ثم حكم الهجرة باق الى الآن متى وجد معناها و هو الفرار بالدين و العجز عن مقاومة المشركين أو الملحدين. و نقل القرطبى عن ابن العربي المالكي رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً فائدة حسنة و أنا أوردها على معنى ما ذكر متحريا لبعض اللفظ قال (; تعالى) قسم العلماء رضى اللّه عنهم الذهاب في الارض قسمين هربا و طلبا فالاول ينقسم الى ستة أقسام. الاول الخروج من دار الحرب و هي باقية مفروضة الى يوم القيامة فان بقى في دار الحرب عصى و يختلف في حاله.
الثانى الخروج من أرض البدعة الذي يعجز عن تغييرها. الثالث الخروج من أرض غلب عليها الحرام فان طلب الحلال فرض على كل مسلم الرابع الفرار من الأذى في البدن رخصة من اللّه تعالى قال اللّه تعالى مخبرا عن موسى فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ. الخامس الخروج من البلاد الوخيمة و قد أذن النبيّ (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) للعرنيين حين استوخموا المدينة ان يخرجوا و قد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون لقيام الدليل عليه. السادس أى مجتمعة (قال أبو بردة) هو ابن أبي موسى و اسمه عامر على الصحيح (ليستعيد) بالاهمال أى سألني اعادة ذلك الحديث سرورا به
(فصل) كانت هجرة الحبشة (أول) بالنصب خبر كان (أو الملحدين) أى المائلين عن الحق (و نقل القرطبى) هو شارح مسلم و هو غير مصنف التذكرة و كلاهما منسوب الى قرطبة بضم القاف و المهملة بينهما راء ساكنة و بعد الطاء موحدة تشدد و تخفف بلد عظيم بالمغرب (ابن العربي) هو الامام الجليل أبو بكر شارح الترمذي الآلة ملازمة له و هي الفرق بينه و بين ابن عربي الصوفي المشهور (مُراغَماً) أي متحولا يتحول إليه و قيل متزحزحا عما يكره (متحريا) أى قاصدا و يرادفه التوخي و الاجتهاد (الخروج من دار البدعة) أي المحرمة (طلب الحلال فريضة على كل مسلم) هو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود و أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. و للقضاعي من حديث ابن عباس و لابي نعيم في الحلية من حديث ابن عمر طلب الحلال جهاد (للعرنيين) بضم العين و فتح الراء سيأتي ذكرهم بعد في كلام المصنف (لقيام الدليل عليه) أي على النهى عن الخروج فرارا منه و هو قوله ٦ و اذا وقع و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه