بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٦ - تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل و ذكر بعض مناقبة و الكف عن ذكر أصحاب رسول اللّه إلا بخير
الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى» و قال تعالى «قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» و قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا تسبوا الأموات فانهم قد افضوا الى ما قدموا و قد حذر علماء السنة المحتاطون لدينهم من النظر في الكتب الحاكية تشاجر الصحابة لما فيه من المفسدة و عدم الفائدة* و افترضت هاهنا مسئلة لا ينكرها الا مباهت و هى أن يقول رجل علمنا توحيده و أشيع فسقه و بدعته شيوعا يكاد يبلغ القطع فصار الناس فرقتين فرقة تجترئ عليه بالسب و اللعن و توقفت الأخرى فمن أقرب الى السلامة من الفرقتين فيقول ان المجترئين داخلون في الخطر و الوبال على كل حال فان الساب مناقش و محاسب حتى يخرج مما قال في يوم لا قصاص فيه الا بالحسنات و السيئات فقد قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في جواب الذي سأله عن الغيبة فقال يا رسول اللّه أ فرأيت ان كان في أخي ما أقول (الْقُرُونِ الْأُولى) أي القرون الماضية و الامم الخالية كقوم نوح و عاد و ثمود فيما يدعوني إليه فانها كانت تعبد الأوثان و تنكر البعث (قالَ) موسى (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) فان أعمالهم محفوظة عنده و سيجازيهم بها قيل انما رد موسى علم ذلك الى اللّه لانه كان لم يعلم ذلك لأن نزول التوراة انما كان بعد هلاك فرعون و قومه (فِي كِتابٍ) و هو اللوح المحفوظ (لا يَضِلُّ رَبِّي) لا يخطئ و لا يغيب عنه شيء (وَ لا يَنْسى) ما كان من أمرهم بل يجازيهم باعمالهم (قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ) خالق (السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ) و هو كل ما غاب عن البصر (وَ الشَّهادَةِ) أي أن المغيبات و المشاهدات في علمه سواء (أَنْتَ تَحْكُمُ) تقضي (بَيْنَ عِبادِكَ) يوم القيامة (فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) في الدنيا و كان من دعائه ٦ اللهم رب جبريل و ميكائيل و اسرافيل فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بأمرك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم رواه الشيخان و غيرهما عن عائشة (لا تسبوا الاموات الى آخره) أخرجه أحمد و البخاري و النسائي من حديث عائشة و أخرج أحمد و الترمذي من حديث المغيرة لا تسبوا الاموات فتؤذوا الاحياء ففيه تحريم سب الموتى ان كان يفضى الى إيذاء حي مخترم مطلقا و الا فمحل النهى في غير الكفار و متظاهر بفسق أو بدعة اذ يجوز سبب الموتى اذ هؤلاء و إلينا عليهم بالشر للتحذير من طريقهم و الاقتداء بآثارهم و التخلق باخلاقهم و به يعلم الجمع بين هذا الحديث و بين قوله ٦ من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة و من اثنيتم عليه شرا وجبت له النار آتم شهداء اللّه في الارض أخرجه أحمد و الشيخان و النسائي من حديث أنس (قد افضوا) بالفاء المعجمة أي وصلوا (الى ما قدموا) أي عملوا من خير و شر (تشاجر الصحابة) أى الاختلاف الذي وقع بينهم (و افترضت) قدرت (مباهت) بالموحدة و الفوقية مفاعل من البهت و سنذكره(فقد قال ٦) أ تدرون ما الغيبة قالوا اللّه و رسوله أعلم قال ذكر أحدكم أخاه بما يكره فقال رجل (أ فرأيت ان كان في أخي ما أقول) أي الشين الذي