بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٩ - مطلب في إسلام سيدنا العباس و الكلام على أول راية عقدها رسول اللّه
عمته عبد اللّه بن جحش الاسدي في ثمانية رهط من المهاجرين و كتب له كتابا أمره فيه أن ينزل ببطن نخلة بين مكة و الطائف فيرصد بها عير قريش و لا يستكرهن أحدا من أصحابه و قال له لا تفتح الكتاب حتى تسير يومين فمضى عبد اللّه و معه أصحابه لم يتخلف أحد منهم الا ان سعد بن أبي وقاص و عتبة بن غزوان تخلفا فوق الفرع في طلب بعير لهما أضلاه و لما نزلوا بنخلة مرت بهم عير لقريش تحمل تجارة و فيها عمرو بن الحضرمي و ثلاثة معه فقتلوا ابن الحضرمي و أسروا اثنين و فروا حدو ذلك آخر يوم من جمادى و كانوا يرون انه من جمادى و هو من رجب و كان ذلك أوّل قتل و أسر في المشركين و أوّل غنيمة في الاسلام فقال المشركون قد استحل محمد الشهر الحرام و عيروا المسلمين بذلك فشق ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و وقف العير و الاسيرين حتى نزل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ الآية فقسم (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) الغنيمة و وقف الاسيرين حتى قدم سعد و صاحبه و فاداهم. ثم غزا اسحاق و قيل في جمادى الآخرة على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجره (في ثمانية رهط) و هم أبو حذيفة بن عتبة العبشمى. و عكاشة بن محصن الاسدي. و عتبه بن غزوان. و سعد بن أبي وقاص. و عامر بن ربيعة. و واقد بن عبد اللّه. و خالد بن البكير. و سهل بن البيضاء. و جميعهم (من المهاجرين) و قيل اثنا عشر رجلا حكاه في المواهب ليس فيهم من الانصار أحد يعتقب كل اثنين منهم بعيرا (تخلفا فوق الفرع) و في السيرة حتى اذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران (تحمل تجارة) في السيرة و المواهب تحمل زبيبا و أدما و زاد ابن هشام و تجارة (ابن الحضرمى) بمهملة و معجمة ساكنة قال ابن هشام و اسم الحضرمى عبد اللّه بن عباد (و ثلاثة معه) و هم عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة و أخوه نوفل بن عبد اللّه المخزوميان و الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة (فقتلوا ابن الحضرمى) رماه واقد بن عبد اللّه التميمى بسهم فقتله (و أسروا اثنين) عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان (و فر واحد) و هو نوفل بن عبد اللّه (آخر يوم من جمادى) الآخرة و في السيرة و ذلك في آخر يوم من رجب و يقال أوّل يوم من شعبان (فشق ذلك على رسول اللّه ٦) لان القتال وقع في الشهر الحرام قال ابن اسحاق فلما قدموا على رسول اللّه ٦ المدينة قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام (و وقف العير و الاسيرين) ليتبين له الحكم في ذلك من ربه (فقسم صلي اللّه عليه و آله و سلم الغنيمة) أى بعد نزول الآية (وقف الاسيرين) قال ابن هشام و بعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان فقال رسول اللّه ٦ لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص و عتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فان قتلتموهما فقتل صاحبيكم فقدم سعد و عتبة ففداهما رسول اللّه ٦ منهم فاما الحكم فاسلم فحسن اسلامه و أقام عند رسول اللّه ٦ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا و أما عثمان بن عبد اللّه فلحق بمكة فمات بها كافرا