بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢١٤ - مطلب فى الكلام على غزوة النضير
فنقضوا العهد و ركب كعب بن الاشرف في أربعين راكبا الى قريش فخالفهم قيل كان ركوبه بعد بدر و قيل بعد احد و كان النبي ٦ قصدهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين افلت من غزوة بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فأخبره جبريل فانصرف راجعا عنهم و أمر بقتل كعب بن الاشرف و أصبح غاديا عليهم بالكتائب و كانوا بقرية يقال لها زهرة فوجدهم ينوحون على كعب فقالوا يا محمد واعية على أثر واعية ثم حشدوا للحرب و دس إليهم اخوانهم من منافقى الانصار ما حكاه اللّه سبحانه و تعالى عنهم لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ فحاصرهم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) احدى و عشرين ليلة و قطع نخيلهم و حرقها و هي البويرة و فيها يقول حسان ابن ثابت يوبخ قريشا و يعيرهم بذلك
و هان على سراة بنى لؤي* * * حريق بالبويرة مستطير
فأجابه ابو سفيان بن الحرث
أدام اللّه ذلك من صنيع* * * و حرق في نواحيها السعير
زاد البغوي و أن يعينوه في الديات (فحالفوهم) و عاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد فدخل أبو سفيان في أربعين من قومه و كعب بن الاشرف في أربعين من اليهود المسجد و أخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار و الكعبة (قصدهم يستعين الى آخره) زاد البغوى و خرج معه الحلفاء و طلحة و عبد الرحمن بن عوف (أفلت) بالفاء مبنى للمفعول (بئر معونة) بفتح الميم و ضم العين المهملة و نون موضع في بلاد هذيل بين مكة و عسفان (فهموا بطرح حجر عليه) كان الذي هم بذلك منهم رجل يقال له عمرو بن جحاش بجيم مفتوحة و مهملة مشددة و في آخره معجمة. قال الشمنى قتل كافرا و وقع في الشفاء ان ذلك كان في خروجه الى بني قريظة و هو خطأ (فانصرف راجعا عنهم) زاد البغوى ثم دعا عليا و قال لا تبرح من مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فقل توجه الى المدينة ففعل ذلك حتى تناهوا إليه فتبعوه (بالكتائب) جمع كتيبة و هي الجماعة من الخيل سميت بذلك لاجتماعها (زهرة) بفتح المعجمة و فتح الهاء (واعية اثر واعية) زاد البغوي و باكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبكي سويعة ثم ائتمر امرك و الواعية بالمهملة كالباكية و زنا و معنى (من منافقى الانصار) عبد اللّه بن أبى و أصحابه (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) منها (وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً) سألنا خذلانكم (أبدا فحاصرهم النبي ٦ إحدى و عشرين ليلة) و ذلك بعد أن أرادوا الفتك به في اليوم الاول فارسلت امرأة منهم ناصحة الى أخيها رجل من الانصار مسلم فأخبرته بما أرادوا فاعلم رسول اللّه ٦ فأصبح من الغد غاديا عليهم (و هي البويرة) بموحدة مضمومة قال في التوشيح تصغير بورة و هي الحفرة و هي هنا مكان بين المدينة و تيماء (و هان) في نسخة الكشميهنى لهان (سراة) جمع سرى و هو الرئيس الشريف (مستطير)