بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٥ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
٦ فدخلت عليه و كان يسألنى عن النجاشي و قرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول اللّه ٦* و أما المقوقس فقارب و هادن و بعث أنواعا من الهدايا و سيأتى خبر رسله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى الملوك و عددهم في فصل منفرد فيما بعد إن شاء اللّه
[الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)]
السنة السابعة من الهجرة و هى الستون من مولده (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اتفق فيها فتح خيبر. و خيبر اسم جامع لجملة من الحصون و القرى و بينها و بين المدينة ثلاث مراحل تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال و تأمرنى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم ففيه أشكال من حيث أن أبا سفيان انما أسلم يوم الفتح سنة ثمان بلا خلاف و ما ذكر من تزوج أم حبيبة كان سنة ست و قيل سنة سبع حمل القاضي عياضا على استغرابه و ابن حزم على ان قال بوضعه قال و الآفة فيه من عكرمة بن عمار قال ابن الصلاح و هذا من جسارته لانه كان هجوما على تخطئة الائمة الكبار و اطلاق اللسان فيهم و حمل ذلك على انه سأله عقد النكاح تطييبا لقلبه لانه كان ربما يرى ذلك غضاضة من رئاسته و مسبة ان تزوج بنته بغير رضاه أو ظن ان اسلام الاب في مثل هذا يقتضى تجديد العقد قال النووى ليس في الحديث ان النبيّ ٦ جدد العقد و لا قال لابي سفيان انه يحتاج الى تجديد ففعله ٦ أراد بقوله نعم أى ان مقصودك حصل و ان لم يكن فيه حقيقة عقد (و قرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول اللّه ٦) فيه مشروعية الرد على النساء قال المفسرون و نزل في تزويج أم حبيبة قوله تعالى عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ منهم مودة يعنى تزويج أم حبيبة قال البغوى و غيره و لما بلغ أبا سفيان تزويج أم حبيبة قال هو الفحل لا يقرع أنفه (و بعث أنواعا من الهدايا) قال يوسف بن عبد البر في الاستيعاب روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال حدثني يحيي ابن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة قال بعثنى رسول اللّه ٦ الى المقوقس ملك الاسكندرية فجئته بكتاب رسول اللّه ٦ فانزلني في منزله فاقمت عنده ليالى ثم بعث الى و قد جمع بطارقته فقال انى سأكلمك بكلام أحب ان تفهمه عنى قلت هلم قال أخبرني عن صاحبك أ ليس هو نبيا قال قلت بلى هو رسول اللّه قال فما له حيث هكذا لم يدع على قومه حين أخرجوه من بلدته الى غيرها قال فقلت له فعيسى بن مريم أ تشهد انه رسول اللّه فما له حيث أخذه قومه فارادوا صلبه الا يكون دعا عليهم بان يهلكهم اللّه حتى رفعه اللّه الي السماء الدنيا قال أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم هذه هدايا ابعث بها معك الى محمد و أرسل معك من يبلغك الى مأمنك قال فاهدى لرسول اللّه ٦ ثلاث جوار منهن أم ابراهيم بن رسول اللّه ٦ و أخرى وهبها رسول اللّه ٦ لابي جهم ابن حذيفة و أخري وهبها لحسان بن ثابت و ارسل إليه بكتاب مع طرف* السنة السابعة (خيبر) سميت باسم رجل نزل بها من العماليق كما مر و هو خيبر بن قاينه بن مهلاييل قاله البكري (ثلاث مراحل) الى جهة الشام