بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٦ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
اللّه عليه و سلم هذا فلان و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثوها له و استقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع الى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت و أشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعونى آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) هذا مكرز و هو رجل فاجر فجعل يكلم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرنى أيوب عن عكرمة انه لما جاء سهيل قال النبي ٦ قد سهل اللّه لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه و جاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا و بينكم كتابا فدعا النبيّ ٦ الكاتب قال النبي ٦ أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فو اللّه ما أدري ما هو و لكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون و اللّه ما تكتبها الا بسم اللّه الرحمن الرحيم قال النبي ٦ أكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه ٦ قال سهيل و اللّه لو كنا نعلم انك رسول اللّه ما صددناك عن البيت و لا قاتلناك و لكن اكتب محمد بن عبد اللّه فقال النبي ٦ و اللّه اني لرسول اللّه و ان كذبتمونى أكتب محمد بن عبد اللّه قال الزهري يا حليس حتى نأخذ لانفسنا ما نرضي به (فابعثوها) أى انثروها دفعة واحدة (مكرز) بكسر الميم مع كسر الراء و فتحها و سكون الكاف آخره زاى (فاجر) هو المائل عن الحق المكذب به و كل انتصاب في شر فجور (سهيل) بضم السين (ابن عمرو) بن عبد شمس بن عبد ود العامري أخو السكران بن عمرو زوج سودة قبل رسول اللّه ٦ كما مر أسلم سهيل يوم الفتح و استشهد يوم اليرموك و قتل يوم الظفر و قيل مات في طاعون عمواس (قد سهل عليكم من أمركم) فيه التفاؤل بالاسم الحسن (الكاتب) هو كما في صحيح مسلم و تفسير البغوى و غيره فدعا رسول اللّه ٦ على بن أبي طالب (اكتب باسمك اللهم) هى كلمة كانت تقولها قريش و ذكر المسعودى ان أوّل من قالها أمية بن أبي الصلت تعلما من رجل من الجن في خبر طويل (قاضي) فاعل من قضيت الشيء اذا فصلت الحكم فيه (ما صددناك عن البيت و لا قاتلناك) و لابن اسحاق من طريق البراء ما منعناك شيئا (اكتب محمد بن عبد اللّه) و لابن اسحاق ثم قال لعلي امح رسول اللّه قال لا أمحوك أبدا قال فأرنى اياه فمحاه النبيّ ٦ بيده و كذا رواه مسلم من طريق البراء كما ذكره المصنف فيما بعد و في رواية لابن اسحاق أيضا فأخذ رسول اللّه ٦ و ليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه و لمسلم كتب ابن عبد اللّه قال في الديباج قيل معناه أمر