بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٠ - الكلام على وفات عمه أبى طالب و السيدة خديجة و حزنه
فمن مثله في الناس أى مؤمل* * * اذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش* * * بوالى إلها ليس عنه بغافل
فو اللّه لو لا أن أجئ بسبة* * * تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا اتبعناه على كل حالة* * * من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا ان ابننا لا مكذب* * * لدينا و لا يعبا؟؟؟ بقول الاباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة* * * تقصر عها سورة المتطاول
حدبت بنفسى دونه و حميته* * * و دافعت عنه بالذّرا و الكلاكل
و قال ابنه طالب بن أبى طالب
فما إن جنينا في قريش عظيمة* * * سوى ان حمينا خير من وطئ التربا
أخا ثقة في النائبات مرزأ* * * كريما نثاة لا بخيلا و لا ذربا
يطوف به العافون يغشون بابه* * * يؤمون نهرا لا نزورا و لا ضربا
قال ابن اسحاق فلما مات ابو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله من الاذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا و دخل على أحدي بناته فجعلت تغسله و تبكى و رسول اللّه صلى اللّه عليه على الاول و فتحها على الثاني (مؤمل) بفتح الميم أى مرجو (حليم) أى لا يعجل بمكافأة ذى الشر (رشيد) أى عاقل مهتد (غير طائش) باهمال الطاء و اعجام الشين أى خفيف (بسبة) بضم المهملة أى خصلة أسب بها (في المحافل) جمع محفل بالمهملة و الفاء و هو المجمع (جدا) هو نقيض الهزل (التهازل) هو التفاعل من الهزل أى كنا اتبعناه جدا لا هزلا (لقد علموا) أى بالاختبار (ان ابننا) أطلق ذلك عليه مجازا (لا يعنى) أي لا يعتني و روى بالموحدة أى لا يبالي (في أرومة) بفتح الهمزة هى من أسماء الاصل كما مر (سورة المتطاول) بفتح المهملة أى مبالغته في التطاول (حدبت) مر شرحه (بالذّرا) جمع ذروة بكسر المعجمة و ضمها و ذروة كل شيء أعلاه (و الكلاكل) هي عظام الصدر (و قال ابنه طالب) كاسم فاعل من الطلب و هو أكبر أولاده و به كان يكنى و سيذكره المصنف فيما بعد (فما) نافية (ان) زائدة (عظيمة) أى جناية عظيمة (التربا) بالف الاطلاق و الترب لغة في التراب (مرزأ) أى مسئولا و أصل الرزء النقص ثم استعمل في السؤال لانه ينقص به مال المسئول (يطيف به) بضم أوله رباعي (العافون) جمع عاف و هو الطالب لما يأكل (يغشون) بفتح الشين (يؤمون) أي يقصدون (نهرا) بسكون الهاء و فتحها لكنه في النظم بالسكون و هو مستعار لكثرة خيره ٦ و يروى عدا أي لا انقطاع له (لا نزورا) بفتح النون و النزور كثير النزر و هو زجر مع الغضب (و لا ضربا) أى