بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١١ - ١٠٩- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس و الخزرج و قدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه (صلي اللّه عليه و سلم) و أول خبر الأنصار
الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ» فلما بعث (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انعكس الامر عليهم فصار الانصار معه على اليهود و قد كان للنبى (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) قبل ذلك في الانصار نسب و ولادة و ولاء سابق و الاصل في ذلك كله ما أتيح لهم في سابق علم اللّه من السعادة و السبق الى الاسلام و نصره حتى غلب على أكثرهم الشهادة.
و لعظائم الامور مقدمات: فمن مقدمات دخولهم في الإسلام (أولا) مع ما ذكرناه ان النبي ٦ لما توفي عمه أبو طالب جعل يتصدى في المواسم لاشراف العرب يدعوهم الى اللّه و نصر دينه فكان ممن قدم سويد بن الصامت الاوسى حاجا او معتمرا و كان سويد يسمونه الكامل لما استجمع من خصال الشرف و هو يقول
الارب من تدعو صديقا و لو ترى* * * مقالته بالغيب ساءك ما يفرى
مقالته كالشحم ما كان شاهدا* * * و بالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه و تحت أديمه* * * تميمة عشر تبتري عقب الظهر
تبين لك العينان ما هو كاتم* * * من الغل و البغضاء بالنظر الشزر
فلما قدم سويد جاءه النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فعرض عليه الاسلام فقال فلعل الذي معك مثل الذي معي فقال له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ما الذي معك فقال مجلة لقمان يعنى حكمته فقال له رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان هذا الكلام حسن و الذي معي أفضل منه قرآنا أنزله اللّه علىّ هدى و نور و تلا عليه رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) القرآن الذي عرفوا نعته و صفته و أراد محمدا ٦ (كَفَرُوا بِهِ) بغيا و حسدا (ما اتيح) بالفوقية مبنى للمفعول أي ما قدر و اتاح اللّه كذا أي قدره (يتصدى) أي يتعرض (سويد) بالتصغير(ابن الصامت) كضد الناطق (يسمونه الكامل) بالنصب (ساءك) بالمد أي أحزنك (ما يفرى) بالفاء أي ما يقطع و يمزق من عرضك (مقالته كالشحم) أي لينة بيضاء لا يظهر لك فيها خشونة و لا كدر (ما كان) أى ما دام (شاهدا) أي حاضرا (و بالغيب) أي و متى غاب عنك فهو (مأثور) بالمثلثة و الراء من أسماء السيف (يسرك) أي يفرحك (باديه) أى ما يبدو لك منه (و تحت أديمه) أي جلده و أراد في قلبه (غش) بمعجمتين الاولى مكسورة و يجوز ضمها هو ضد النصح (تبترى) بفوقية مكررة مفتوحة بينهما موحدة ساكنة ثم راء أى تقطع (عقب الظهر) بالمعجمة و أراد به الابهر الذي اذا انقطع مات صاحبه و المعنى ان هذا المخادع يظهر لك النصح و يخفى الغش الذي ربما كان سببا لقتلك و انقطاع عقب ظهرك (الغل) بكسر المعجمة (و البغضاء) بالمد و هي البغض (بالنظر الشرر) بفتح المعجمة فزاى فراء و هو نظر العداوة بمؤخر العين (مثل) بالرفع خبر لعل (مجلة لقمان) بفتح الميم و اللام المشددة هي الصحيفة التي فيها الحكمة قاله في القاموس (اعرضها على [١]) بهمز وصل و بكسر الراء و ضمها
[١] ليس هذا في المتن فلعله وقع في نسخة الشارح