بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٢ - مطلب في غزوة ودان و تحويل القبلة
و البراء بن معرور نقيبان و كلثوم بن الهدم و من صناديد المشركين من قريش العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة.
[مطلب في غزوة ودان و تحويل القبلة]
«السنة الثانية» قال ابن اسحاق و في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من الهجرة غزا (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) غزوة ودّان يريد قريشا و بنى ضمرة من كنانة فوادعه سلمان الخير آخر فقد وهم أصله من رام هرمز و قيل من أصبهان و كان قد سمع بان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سيبعث فخرج في طلب ذلك فأسر و بيع بالمدينة فاشتغل بالرق حتى كان أوّل مشاهده الخندق و شهد بقية المشاهد و فتوح العراق و ولى المدائن و قال ابن عبد البر يقال انه شهد بدرا و كان عالما زاهدا روى عنه أنس و كعب بن عجرة و ابن عباس و أبو سعيد و غيرهم من الصحابة و من التابعين أبو عثمان النهدي و طارق بن شهاب و سعيد بن وهب و آخرون بعدهم قيل كان اسمه ما به بكسر الموحدة ابن بود قاله ابن مندة بسنده و ساق له نسبا و قيل اسمه بهبود و يقال انه أدرك عيسى بن مريم و قيل بل أدرك وصي عيسى و رويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه و اخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضا و اخرجه الحاكم من حديث بريدة و علق البخاري طرفا منها و في سياق قصته في اسلامه اختلاف يتعسر الجمع فيه و روي البخاري في صحيحه عن سلمان أنه تناوله بضعة عشر سيدا قال الذهبى وجدت الاقوال في سنه كلها دالة على أنه جاوز المائتين و خمسين و الاختلاف انما هو في الزائد قال ثم رجعت عن ذلك و ظهر لى أنه ما زاد على الثمانين* قلت لم يذكر مستنده في ذلك و اظنه أخذه من شهود سلمان الفتوح بعد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و تزوجه امرأة من كندة و غير ذلك مما يدل علي بقاء بعض النشاط لكن ان ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقه و ما المانع من ذلك فقد روى أبو الشيخ في طبقات الاصبهانيين من طريق العباس بن يزيد قال أهل العلم يقولون عاش سلمان ثلاثمائة و خمسين سنة فاما مائتان و خمسون فلا يشكون فيها قال أبو ربيعة الايادي عن أبى بريدة عن أبيه ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال ان اللّه يحب من أصحابى أربعة فذكره فيهم و قال سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال آخى النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بين أبي الدرداء و سلمان و نحوه في البخاري من حديث أبى جحيفة في قصته و وقع في هذه القصة فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لابي الدرداء سلمان أفقه منك مات سنة ست و ثلاثين في قول أبى عبيد أو سبع في قول خليفة و روى عبد الرزاق عن جعفر ابن سليمان عن ثابت عن أنس دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت فهذا يدل على أنه مات قبل ابن مسعود و مات ابن مسعود قبل سنة أربع و ثلاثين فكأنه مات سنة ثلاث أو سنة ثنتين و كان سلمان اذا خرج عطاؤه تصدق به و ينسج الخوص و يأكل من كسب يده (و دان) قال ياقوت بالفتح كانه فعلان قرية جامعة من نواحي الفرع بينها و بين هرشي ستة أميال و بينها و بين الأبواء نحو من ثمانية أميال قرية من الجحفة و هي لضمرة و غفار و كنانة (و بنى ضمرة) بفتح الضاد المعجمة و اسكان الميم بن بكر بن عبد مناة بن كنانة