بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٢ - فصل في فوائد خبر هرقل و ما تضمنه من الآداب و الأخلاق
قال غيره و انما شح بالملك و أخلد الى الرئاسة فآثرها على الاسلام و لو أراد اللّه هدايته لوفقه كما وفق النجاشي و ما زالت عنه الرئاسة* اللهم انا نسألك التوفيق و نعوذ بك من الخذلان و التعويق و هرقل بكسر الهاء و فتح الراء و سكون القاف كدمشق و هو اسم علم له لا ينصرف للعلمية و العجمة و أما قيصر فهو لقب لكل من ملك الروم كما يقال لملك الفرس كسرى و الحبشة النجاشي و الترك خاقان و القبط فرعون و حمير قيل و اليمن تبع و في هذا الحديث انه يستحب تصدير الكتاب ببسم اللّه الرحمن الرحيم أو الحمد للّه و كل سنة و فيه ان الكاتب يبدأ باسم نفسه ثم باسم المكتوب إليه قال قوم هذا في الكتاب أما في العنوان فبالعكس و الصواب لا فرق و من فوائده أنه يستحب في المكاتبات التوقى من المجازفات و خطاب كل على حسب ما يقتضيه حاله فلا يفرط و لا يفرط و خيار الامور أوسطها فقد أتى (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) في كتابه هذا مع ما فيه من الزجر و الردع بنوع من الاكرام و التلطف الشقاوة فمات على نصرانيته كما روي أحمد في مسنده قال كتب هرقل من تبوك الى رسول اللّه ٦ اني مسلم فقال ٦ كذب بل هو على نصرانيته قلت لعله أراد الاسلام اللغوى فكذبه النبي ٦ في الاسلام الحقيقي و شذ من قال انه آمن و في رواية عبد اللّه بن شداد عن أبي سفيان لو علمت انه هو لمشيت إليه فهذا يدل على انه بقي معه شك في أمره ٦ (قال غيره) كالبخاري في التصحيح (شح) بخل و الشح أسوأ البخل (و أخلد) ركن و مال (و ما زالت عنه الرئاسة) بل كانت تزداد بالاسلام (و هرقل بكسر الهاء و فتح الراء و سكون القاف كدمشق) في الاشهر و قيل بسكون الراء و كسر القاف على وزن خروع (خاقان) بالمعجمة و القاف اسم لكل ملك خقنته الترك على أنفسهم أي ملكوه و رأسوه (القبط) بكسر القاف و سكون الموحدة ثم طاء مهملة (و من ملك حمير القيل) بفتح القاف و سكون التحتية و قيل القيل أقل درجة من الملك و من ملك اليمن (تبع) و من ملك مصر العزيز و من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين قال المطرز و ابن خالويه و آخرون (ببسم اللّه) أي يكتب بسم اللّه (و الحمد للّه) بالرفع على الحكاية (و كل سنة) و ان كان المكتوب إليه كافرا فيه (و ان الكاتب يبدأ باسم نفسه ثم باسم المكتوب إليه) فيقول من زيد الى عمرو مثلا و هو الصحيح الذي اجمع عليه الصحابة و قاله اكبر العلماء كما نقله عنهم أبو بكر بن النحاس في كتابه صناعة الكتاب قال و رخص جماعة في ان يبدأ باسم المكتوب إليه فيقول الى عمرو من زيد مثلا و روي بسنده ان زيد بن ثابت كتب الى معاوية مبتدأ باسمه (العنوان) بضم العين ثم نون ما يكتب على ظهر الكتاب من اسم المكتوب إليه (المجازفات) بالجيم و الزاي و الفاء أي المبالغات في الوصف لترتب الكذب عليها غالبا (فلا يفرط) بالتخفيف لا يجاوز الحد (و لا يفرط) بالتشديد لا يقصر (و خيار الامور) كلها (أوساطها) و لذلك شواهد مشهورة