بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٠٣ - مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه
خوف الاذى في المال فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه و الاهل آكد منه. و أما قسم الطلب فينقسم. قسمين طلب دين و دنيا و طلب الدين تتعدد أنواعه الى تسعة أقسام. الاول سفر العبرة بدليل قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. الثانى سفر الحج عند الاستطاعة فهو فرض و الأوّل ندب. الثالث سفر الجهاد و له احكامه. الرابع سفر المعاش فقد يتعذر مع الاقامة فيطلب كفايته بصيد أو احتطاب او احتشاش و هو فرض.
الخامس سفر التجارة لطلب زائد على القوت و ذلك جائز فضلا من اللّه تعالى. السادس طلب العلم و فضله مشهور. السابع قصد البقاع قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد. الثامن الثغور للرباط بها و ثوابه عظيم. التاسع زيارة الاخوان و نفعها حاصل و ثوابها واصل و اللّه اعلم.
[مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه ٦ و سبب ذلك]
و في السنة السادسة و قيل في الخامسة أسلم سيدنا أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنه و كان شديدا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره و لا يطمع طامع عند المخاشنة بكسره فاستوثقت باسلامه عرى الدين و ذل لوطأته عتاة المشركين و انما كان ابتداء اسلامه حمية أفضت به الى السعادة و ختمت له بنيل الشهادة و اكسبته حسن المنقلب لا كحمية أبي لهب التي ذكرناها آنفا و ذلك انه رجع يوما من قنصه فلقيته مولاة لابن جدعان فأخبرته ان أبا جهل نال من رسول اللّه ٦ و آذاه و سبه كل ذلك لا يجيبه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لا يرد عليه شيئا فغضب عند ذلك عمه حمزة رضى اللّه عنه (حرمة مال المسلم كحرمة دمه) هو حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود و هو تشبيه لاصل الحرمة و لا شك ان حرمة الدم أغلظ من حرمة المال (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد) أخرجه الشيخان و أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجه من حديث أبي هريرة و أخرجه أحمد و الشيخان و الترمذى و ابن ماجه من حديث أبي سعيد و أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر و سيأتى الكلام عليه حيث ذكره المصنف بتمامه (الثغور) جمع ثغر بفتح المثلثة و سكون المعجمة هو الموضع الذي يلي دار العدو* ذكر اسلام حمزة (أبو عمارة) بضم المهملة و تخفيف الميم كنى بابنة له اسمها عمارة كذا قاله الواقدي. قال الخطيب و سماها غيره امامة و ذكر غير واحد من العلماء ان حمزة كان له ابن اسمه عمارة و به كني قال و هو الصواب (ذا شكيمة) بالمعجمة بوزن عظيمة قال الجوهري يقال فلان شديد الشكيمة اذا كان شديد النفس أنفا أبيا و فلان ذو شكيمة اذا كان لا ينقاد (المخاشنة) بالمعجمتين و النون المقابلة بالكلام الخشن و هو ضد اللين (عرى الدين) جمع عروة و هو العقد الوثيق (لوطأته) أي لبأسه (عتاة) جمع عات و هو الشديد في الشر (من قنصه) بفتح القاف و النون ثم مهملة أي صيده و القناص الصياد (نال منه) بالنون أي سبه* ذكر