بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩١ - الكلام على غزوة مؤتة و خبر مقتل زيد حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة
عبد اللّه كتب معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى و وجدنا في جسده بضعا و تسعين ما بين طعنة و رمية و كان من خبرهم في غزوتهم أنهم لما بلغوا معان بلغهم ان هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم و مائة ألف من المستعربة لخم و جذام و الفين و بهرا و بلي و كان المسلمون ثلاثة آلاف فتشاوروا أن يراجعوا رسول اللّه ٦ فيأمرهم بأمره فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة و قال يا قوم انما هي احدى الحسنيين اما نصرا و اما شهادة فقال الناس صدق عبد اللّه فمضوا حتى التقوا بمؤتة فقاتل زيد بالراية حتى قتل ثم أخذها جعفر و قاتل قتالا شديدا ثم نزل عن فرسه فعقرها فكان أوّل من عقر في الاسلام و جعل يقول:
يا حبذا الجنة و اقترابها* * * طيبة و باردا شرابها
و الروم روم قد دنا عذابها* * * كافرة بعيدة أنسابها
ثم قاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا فاحتضنها بعضديه فعوضه اللّه عن ذلك جناحين يطير بهما في الجنة. و روينا في صحيح البخاري ان ابن عمر كان اذا حيا يؤخذ منه جواز ولاية الوظائف تعليقا و هو دليل قوى جدا (بضعا و سبعين) في بعض نسخ الصحيح و تسعين بدل سبعين زاد في رواية ليس منها شيء في دبره (معان) بضم الميم و تخفيف العين المهملة كذا ذكره أبو بحر و البكري و قال هو اسم جبل قال السهيلى و أصلحه علينا القاضى حسين الشماع معان بفتح الميم قال و هو اسم موضع (مآب) بفتح الميم و مد الهمزة آخره موحدة (من المستعربة) هم كل عربى ليس من ولد اسماعيل و العاربة أولاد اسماعيل (لخم) بفتح اللام و سكون المعجمة قبيلة تنسب الى لخم بن عدى بن الحارث بن مرة بن ازد (و جذام) بضم الجيم و معجمة قبيلة تنسب الى جذام بن عدي أخى لخم كما مر (و القين) بفتح القاف و سكون التحتية (و بهرا) بفتح الموحدة و سكون الهاء وراء مقصورة و ممدودة (و بلي) بالموحدة على وزن علىّ و الثلاثة بطون من قضاعة (فشجع الناس) أي جرأهم (أحد الحسنيين) تثنية حسنى (أما نصر) بالضم (و أما شهادة) كذلك و هذا تفسير الحسنيين (فكان) جعفر اسمها مستتر (أول) بالنصب خبرها (يا حبذا) بفتح المهملة و الموحدة ثم دال معجمة قال في القاموس حبذا الأمر أي هو حبب جعل حب و ذا كشيء واحد و هو اسم و ما بعده مرفوع به (الجنة) بالرفع (طيبة و بارد) يجوز رفعهما على ان طيبة خبر مبتدأ محذوف و بارد مبتدأ خبره (شرابها) و يجوز ضمهما على الحال أى حال كون الجنة طيبة و شرابها باردا (فاحتضها) بالحاء المهملة و الضاد المعجمة أي أخذها بحضنيه (فعوضه اللّه عن ذلك جناحين الى آخره) أخرج الترمذي و الحاكم من حديث أبى هريرة قال قال رسول اللّه ٦ رأيت جعفر بن