بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٦ - مطلب في زواجه (صلي اللّه عليه و سلم) بصفية بنت حي
أدركه الكرى عرس و قال يا بلال اكلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له و نام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال الى راحلته مواجه الفجر فغلبت بلالا عيناه و هو مستند الى راحلته فلم يستيقظ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لا بلال و لا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس و كان رسول اللّه ٦ أولهم استيقاظا ففزع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بأبى أنت و أمي يا رسول اللّه بنفسك فقال النبيّ ٦ ذلك جمعا بين الروايات لا سيما و في سياق الاحاديث اختلاف و في بعضها ان الذي كلأ الفجر بلال و في بعضها ذو مخبر (الكرا) بفتح الكاف و تخفيف الراء النعاس و قيل النوم قال النووي و يقال منه كرى بفتح الكاف و كسر الراء يكرى بفتحها كراء فهو كر و امرأة كرية بتخفيف الياء التحتية (عرس) بتشديد الراء و التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم و الاستراحة قاله الخليل و الجمهور و قال أبو زيد هو النزول مطلقا يدل عليه ما في حديث الإفك فنزلوا معرسين في نحر الظهيرة (اكلأ لنا الفجر) أى ارقبه و احفظه و احرسه و هو بهمزة وصل أوله و همزة ساكنة آخره و مصدره كلأ بكسر الكاف و المد قاله الجوهرى و كلاه بزيادة هاء و فيه ندب مراقبة الاوقات و المحافظة عليها (استند) أى ألقى ظهره (مواجه الفجر) بالنصب على الحال أى حال كونه جاعلا وجهه في جهة الفجر (فغلبت بلالا) مفعول (عيناه) فاعل أي غلبه النوم و أضاف الفعل الى العينين لانهما محله (ضربتهم الشمس) أي أثر فيهم حرها (تنبيه) لا ينافى ذلك قوله ٦ ان عيني تنامان و لا ينام قلبي اذ القلب انما يدرك الحسيات المتعلقة به كحدث و ألم و نحوهما و لا يدرك ما يتعلق بالعين كطلوع الفجر و العين حينئذ لم تدرك لكونها نائمة و ان كان القلب يقظان و هذا الجواب أصح و أشهر و جواب آخر قال النووي انه ضعيف و هو انه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب و صادف فيه هذا و الثاني لا ينام (فكان رسول اللّه ٦ أولهم) بالفتح خبر كان (استيقاظا) لا ينافيه ما في صحيح مسلم و غيره عن عمران بن حصين فكان أوّل من استيقظ أبو بكر و كنا لا نوقظ رسول اللّه ٦ من منامه اذا نام حتى يستيقظ أى لما كانوا يتوقعونه من الايحاء إليه في المنام ثم استيقظ عمر فقام عند نبى اللّه ٦ فجعل يكبر و يرفع صوته حتى استيقظ رسول اللّه ٦ لان ذلك كان في نوم آخر في هذه السفرة أو في غيرها قاله النووي و غيره (ففزع رسول اللّه ٦) أي انتبه و قام بسرعة اهتماما بشأن الصلاة و خوفا أن يكون منه في ذلك تقصير (فقال أي بلال) كذا في أكثر النسخ بحرف النداء قال النووي فكذا هو في روايتنا و ضبطه جماعة أين بلال بحرف الاستفهام عن المحل نقله عياض (فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي و أمي أنت بنفسك) سبب قول بلال هذا أنه خاف اذ دعاه رسول اللّه ٦ أنه انما دعاه ليعنفه على ما فعل فقال ما قال معتذرا و قوله بنفسك متعلق باخذ