بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
يكون قبرى فيها منها ثلاث مرات. و قال من مات في أحد الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه اللّه يوم القيامة لا حساب عليه و لا عذاب. و في طريق آخر بعث من الآمنين يوم القيامة و قال من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فانى أشفع لمن يموت بها.
و روي عن زيد بن اسلم عن أبيه في قوله تعالى وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً قال مدخل صدق المدينة و مخرج صدق مكة و سلطانا نصيرا الانصار و سماها اللّه تعالى الدار في قوله تعالى وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ الآيات و ذكر أن لها في التوراة أربعين اسما منها المدينة و طيبة و طابة و المسكينة و جابرة و المجبورة و المرحومة و الهدراء و العذاب و المحبة و المحبوبة و القاصمة.
و روى أن في التوراة يا مسكينة لا تقبلى الكنوز ارفع أجاجيرك على أجاجير القرى* و قال الشيخ الامام جمال الدين ابو عبد اللّه محمد بن احمد المصرى ; في كتابه تأليف ما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة بروايتى لذلك عن شيخى الامام الحافظ محب الدين محمد مصعب بن عمير على أهل المدينة مقرئا لهم القرآن فأسلم أكثرهم (من مات في أحد الحرمين الى آخره) أخرجه أبو داود و الدارقطني و غيرهما فظاهر الحديث حصول ذلك له و ان لم يدفن بهما أو يكون ذلك جرى مجرى الغالب ان من مات بارض دفن بها (و في طريق آخر) أخرجها من مر آنفا لكن بلفظ (بعث من الآمنين) (من استطاع أن يموت بالمدينة الى آخره) أخرجه أحمد و الترمذي و ابن حبان من حديث ابن عمر قال الترمذي حديث صحيح و منه يؤخذ تفضيل الموت بالمدينة عليه بمكة كما جزم به بعضهم و الصحيح عكسه (عن زيد بن أسلم عن أبيه) هو أسلم الحبشى مولى عمر رضي اللّه عنه و قيل انه من سبى اليمن و الاصح انه من بجاوة بكسر الموحدة ثم جيم يكنى أبا خالد و أبا زيد مات سنة ثمانين و في صحبته خلاف مشهور (منها المدينة) مشتقة من دان بمعنى أطاع و الدين الطاعة أو من مدن بالمكان اذا أقام به قولان لاهل العربية (و طيبة و طابة) مشتقان من الطيب و هو الرائحة الحسنة و الطاب و الطيب لغتان و قيل من الطيب بفتح الطاء و كسر الياء التحتية المشددة و هو الطاهر لخلوصها من الشرك و طهارتها و قيل من طيب العيش (و الهدراء) بهاء مفتوحة ثم مهملة ساكنة ثم راء ممدودة سميت بذلك لنمو الاعمال فيها و تضعيفها من قولهم أرض هادرة اذا كانت كثيرة العشب متناهية (و القاصمة) بالقاف و المهملة أي المهلكة لكل جبار بها و في نسخة و العاصمة بمهملتين أي لكل من لجا إليها من كل مخوف أو من الدجال و الطاعون (و روي ان) بفتح الهمزة (الكنوز) جمع كنز و هو كل مال لا تؤدي زكاته (ارفع) بالرفع (أجاجيرك) بهمزة مفتوحة ثم جيم ثم ألف ثم جيم مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم راء أي جوانبك و ارجائك (تأليف) جمع (الهجرة) الترك (دار الهجرة) يعني المدينة الشريفة