بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٦ - مطلب فى حضوره
منه صفات النبوة و تحققها و سأل أبا طالب عنه فقال هو ابن أخي فناشده أن يرده الى مكة خوفا عليه من اليهود و النصارى فرجع و رجع معه أبو بكر و زودهم بحيرا شيأ من الكعك و الزبيب* و مما ذكر في هذه السفرة أن نفرا من اليهود رأوه و عرفوا منه ما عرف بحيرا فارادوا به سوءا فردهم بحيرا و ذكرهم اللّه فرجعوا عن ذلك و في جامع أبى عيسى الترمذي من رواية أبي موسى الاشعرى ما معناه أن نفرا من الروم تسعة أقبلوا فسألهم بحيرا فقالوا ان هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق الا بعث إليه منا ناس و انا قد أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أ فرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه أ يقدر أحد من الناس أن يرده قالوا لا قال فتابعوه و أقاموا معه كل ذلك و عين الرعاية ترعاه و ملائكة الرحمن تراعيه و تحفظه في صباحه و مسائه من قدامه و خلفه و شماله و يمناه. فسبحان من أتحفه بالخيرات و التحف و بوأه ذروة المعالى و الشرف و قطعه عن النظير فيما سلف و خلف*
[مطلب فى حضوره ٦ حرب الفجار مع قريش و حلف الفضول]
و في الرابعة عشرة في شوال منها كان حرب الفجار بين كنانة و قيس عيلان و كان على قريش عبد اللّه بن جدعان و قيل حرب بن أمية و تطاول الحرب بينهم أياما فكانت لقيس على كنانة و حضر (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في أحد أيامهم فانقلبت لقريش و كنانة على قيس عيلان و هوازن و سمي حرب الفجار لوقوعه في الشهر الحرام. و بعد منصرفهم منه في ذي القعدة كان حلف الفضول و سببه أن رجلا من زبيد من أهل اليمن باع سلعة من العاص بن وائل السهمي فمطله بالثمن فصعد أبا قبيس و صاح و ذكر ظلامته في عليه و سلم و آمن به و ذكره ابن مندة و أبو نعيم في الصحابة و قال السهيلي وقع في سيرة الزهري انه كان حبرا من يهود تيماء و في المسعودي انه كان من عبد القيس و اسمه جرجيس (عن أبي موسى) اسمه عبد اللّه بن قيس بن سليم الاشعري كان من فضلاء الصحابة أسلم و هاجر الى الحبشة و رجع حين فتح خيبر و مات بالكوفة أو بمكة قولان سنة اثنين و أربعين أو ثلاث و أربعين أو أربع و أربعين أو تسع و أربعين أو خمسين أو اثنين و خمسين أو ثلاث و خمسين أقوال (فتابعوه) أي اتبعوه على رأيه (و بوأه) أى أنزله (ذروة) بكسر المعجمة و ضمها و ذروة كل شيء أعلاه و في الرابعة عشرة (حرب الفجار) بكسر الفاء و بجيم مخففة و راء مصدر (لوقوعه في الشهر الحرام) أى في ذى القعدة (حلف الفضول) الحلف بكسر المهملة المحالفة (و الفضول) بضم الفاء و المعجمة سمي به لانه حضره جماعة من جرهم كل منهم يسمى الفضل و سمت قريش الحلف به لما فيه من الشرف و النصفة و قيل انما سمي بذلك لتحالفهم على رد الفضول الى أهلها و ان لا يعز ظالم (العاص بن وائل) بن هشام بن سعيد بالتصغير بن سهم بن عمرو بن هصيص بالتصغير و بمهملتين ابن كعب بن لؤي (السهمي) والد عمرو بن العاص و هو باثبات الياء و حذفها كنظائره من الاسم المنقوص (فصعد) بكسر العين (أبا قبيس) جبل مشهور بمكة و هو أوّل جبل وضع على الارض كما أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس سمي برجل