بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٤٨ - مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما و انشاده قصيدته المشهورة
اللّه عليه و سلم نعم قال أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير فقال رجل من الانصار يا رسول اللّه دعني أضرب عنقه فقال دعه فانه قد جاء تائبا ثم أنشد القصيدة في المسجد
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول* * * متيم اثرها لم يفد مكبول
و ما سعاد غداة البين اذ برزت* * * الا أغن غضيض الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة* * * لا يشتكي قصر فيها و لا طول
تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت* * * كانه منهل بالراح معلول
شجت بدي شبم من ماء محنية* * * صاف بأبطح أضحى و هو مشمول
تنفى الرياح القذا عنه و أفرطه* * * من صوب عادية بيض يعاليل
قصيدته المشهورة (بانت) أي فارقت و البين الفراق (سعاد) غير مصروف (متبول) بتقديم الفوقية على الموحدة أي سقيم من بتله الحب أى أسقمه (متيم) مستعبد للحب (مكبول) بالموحدة مقيد و الكبل بفتح الكاف و سكون الموحدة القيد الضخم (البين) الفراق كما مر (اذ برزت) للرحيل و في بعض النسخ اذ رحلوا و عليها التخميس (الا أغن) أى مثل أغن حذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه و الاغن بالمعجمة و تشديد النون ولد البقرة الوحشية (غضيض) بالاعجام أى فاتر (الطرف) أي النظر (مكحول) هو الذي غشى عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال (هيفاء) بفتح الهاء و سكون التحتية و بالفاء و المد و هي مهضومة البطن و الخاصرة (عجزاء) بالمد عظيمة العجز (تجلو) تكشف (عوارض) ثعر (ذي ظلم) و العوارض الانياب و الضواحك التي تلى الانياب بينها و بين الاضراس و الظلم بفتح المعجمة و سكون اللام ماء الاسنان (كانه) أي الثغر الموصوف (منهل) بضم الميم و فتح الهاء أى مسقى (بالراح) أي الخمر أوّل مرة (معلول) بالمهملة مسقى بها مرة أخرى (شجت) بالمعجمة و الجيم مبني للمفعول أى مزجت (بذي) أى بماء ذي (شبم) بفتح المعجمة و الموحدة أي برد و الشبم بالكسر الماء البارد و لا يجوز الكسر هنا لان ذا لذى بمعنى صاحب لا يضاف الا الى أسماء الاجناس و هو بالفتح جنس و بالكسر صفة (من ماء محنية) بفتح الميم و سكون المهملة و كسر النون و هو منعطف الوادى (بابطح) و هو المسيل المتسع (أضحى) وقت الضحى كاصبح وقت الصباح (و هو مشمول) بالمعجمة أى اصابته ريح الشمال و هى رياح باردة تقابل الجنوب و اذا كان الماء بهذه الصفات فهو من أبرد الماء و أصفاه (القذا) بفتح القاف و تخفيف المعجمة ما سقط (و أفرطه) بالفاء و المهملة أي ملأه (من صوب) بفتح المهملة و سكون الواو أي مطر (عادية) هى السحابة التي تأتى نهارا و في بعض النسخ سارية و هي التي تأتي ليلا (يعاليل) بالتحتية فالمهملة جمع يعلول بفتح التحتية و هو السحاب الراوي (ويل امها) مضى شرحه على قوله ٦ ويل أمه مسعر حرب و في