بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٥٦ - تتمة في الكلام على كعب هذا و شيء من شعره في مدح النبيّ
ستر الذي خار من ألفاظه كملا* * * فالهم مجتمع و القلب مشغول
هذا ما ذكره ابن هشام من هذه القصيدة و زاد على ما رواه عن ابن اسحاق سبعة أبيات و قد اختلفت النسخ في ضبطها و كثر اعتناء الفضلاء بها ما بين شارح و موشح و معارض فشرفت بشرف من صنعت فيه و أنشدت بين يديه و ذكر انه لما أتى حين انشاده على قوله
ان الرسول لنور يستضاء به* * * و صارم من سيوف اللّه مسلول
نظر النبي ٦ الى أصحابه كالمعجب لهم من حسن القول و جودة الشعر و انه ٦ خلع عليه بردته و قال له لو لا ذكرت الانصار بخير فانهم أهل لذلك فقال أبياتا بعد فيها مناقب الانصار
[تتمة في الكلام على كعب هذا و شيء من شعره في مدح النبيّ ٦]
و كان كعب هذا و أبوه و أولاده من فحول الشعراء و من قوله في النبي ٦
تحدي به الناقة الا دماء معتجرا* * * بالبرد كالبد رجلى ليلة الظلم
ففي عطا فيه أو أثناء بردته* * * ما يعلم اللّه من خير و من كرم
و مما يستجاد من قوله
لو كنت أعجب من شيء لا عجبني* * * سعي الفتى و هو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لامور ليس يدركها* * * فالنفس واجدة و الهم منتشر
و المرء ما عاش ممدود له أمل* * * لا تنتهى العين حتى ينتهى الأثر
و منه أيضا تنكيل و جبن يقال نكل فما حمل أى فما جبن (شارح) متكلم على جميعها بعبارة متسعة (و موشح) باعجام الشين و اهمال الحاء متكلم على ما يحتاج الكلام منها فقط مأخوذ من الوشاح الذي تجعله المرأة في خلقها (و معارض) منشد على قافيتها (فشرفت) بفتح المعجمة و ضم الراء (و ذكر انه لما أتاه حين انشاده الى آخره) ذكر ذلك أهل السير (و جودة الشعر) بفتح الجيم و ضمها (خلع عليه بردته) مكافأة لما قاله ففيه جواز كسوة الشاعر و اعطائه شيأ من المال ما لم يكن في ذلك اعانة على شعر محرم (لو لا) أى هلا (فانهم أهل لذلك) هذا من جملة مناقبهم اذ شهد النبي ٦ باهليتهم للخير (فقال أبياتا) أولها
من سره كرم الحياة فلا يزل* * * في مغنم من صالحى الانصاري
(الادماء) بالمد السوداء (معتجرا) بالمهملة و الجيم و الراء أي شادا وسطه (ففى عطا فيه) بكسر العين تثنية عطف و هو الجانب (و هو مخبوء) بالهمز مرصد من حيث لا يشعر