بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٥ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أما الاسلام فأقبل و أما المال فلست منه في شيء ثم ان عروة جعل يرمق أصحاب النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعينيه قال فو اللّه ما تنخم رسول اللّه ٦ نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده و اذا أمرهم ابتدروا أمره و اذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و اذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ما يحدون النظر إليه تعظيما له فرجع عروة الى أصحابه فقال أي قوم و اللّه لقد وفدت على الملوك و وفدت على قيصر و كسرى و النجاشي و اللّه ما رأيت ملكا قط يعظمه اصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا و اللّه ان تنخم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده و اذا أمرهم ابتدروا امره و اذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و اذا تكلم خفضوا اصواتهم عنده و ما يحدون النظر إليه تعظيما له و انه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعونى آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أصحابه قال رسول اللّه صلى فقتلهم كلهم و أخذ ما معهم و كانوا ثلاثة عشر رجلا فتحمل عروة ثلاث عشرة دية ذكر ذلك الواقدي و روى عبد الرزاق عن معمر قال سمعت انه لم ينج منهم الا الشريد بن سويد فلذلك سمى الشريد و كان قبل ذلك اسمه مالك (أما الاسلام فاقبل) مضارع أى أقبله (فلست منه في شيء) أى لا أتعرض له لكونه أخذ غدرا (يرمق) بضم الميم يلحظ (نخامة) هي البصقة من أقصى الحلق (الا وقعت في كف رجل منهم) أى لمبادرتهم الى تلقفها فيه التبرك ببصاق أهل الفضل و مسارعة الى الخيرات (أمره) أي الشيء الذي أمرهم بفعله أولا (كادوا) قربوا (على وضوئه) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به يعنى لمسابقتهم الى احضاره أو لمزاحمتهم على فضل وضوئه للتبرك به (يحدون) بضم أوله و كسر المهملة أي ما يدعون النظر إليه و لا يملئون أعينهم منه هيبة و اجلالا (ان رأيت) أي ما رأيت (رجل من بني كنانة) لم يسم و ما في فتح البارى عن الزبير بن بكار و تبعه في التوشيح انه الحليس بمهملتين مصغر ابن و هم فالحليس انما أرسل بعد الرجل الذي من بني كنانة كما في تفسير البغوي و غيره و فيه ان الحليس كان سيد الاحابيش يومئذ و انه لما جاء قال رسول اللّه ٦ هذا من قوم يتألهون و قال في الرجل من بني كنانة هذا من قوم يعظمون البدن و فيه ان الحليس رجع الى قريش و لم يصل الى رسول اللّه ٦ اعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش انى قد رأيت ما لا يحل صده الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس انما أنت رجل اعرابي لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك فقال يا معشر قريش ما على هذا حالفناكم و لا على هذا عاقدناكم ان تصدوا عن البيت الحرام من جاء معظما له و الذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد و أصحابه و بين ما جاء له أو لانفرن بالاحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له كف عنا