بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٧ - مطلب فى قدوم الأنصار إليه ثانية و بيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها
و سعد بن عبادة رضي اللّه عنهما*
[مطلب فى قدوم الأنصار إليه ثانية و بيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها]
و في سنة ثلاث عشرة خرج حجاج الانصار من المسلمين مع حجاج قومهم من أهل الشرك فلما قدموا مكة واعدوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) العقبة من أوسط أيام التشريق و هي العقبة الثالثة المتفق على صحتها و ها أنا أذكرها مختصرة على معنى ما ذكره أهل السير مع مراعاة بعض الالفاظ كما أفعل في غيرها من القصص قالوا فلما كانت ليلة الميعاد باتوا مع قومهم فلما مضى ثلث الليل خرجوا مستخفين و لما اجتمعوا بالشعب عند العقبة جاءهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و معه العباس عمه و هو يومئذ مشرك فتكلم العباس و قال يا معشر الخزرج و كانت العرب تسمى الانصار أوسها و خزرجها الخزرج ان محمدا منا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا فهو في عز و منعة من قومه في بلده و قد أبى الا الانقطاع إليكم و اللحوق بكم فان كنتم ترون أنكم وافون له باتفاق و رمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرا ثم انتقض جرحه فمات أخرج ذلك البخاري و ذلك سنة خمس (سعد بن عبادة) بن دليم بن حارثة بن حرام بن خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ابن كعب بن الخزرج الانصاري سيد الخزرج يكنى أبا ثابت و أمه عمرة بنت مسعود لها صحبة ماتت في زمن النبي ٦ و شهد سعد العقبة الثالثة كما سيذكره المصنف قريبا و اختلف في شهوده بدرا فأثبته البخاري و كان يكتب بالعربية و يحسن العوم و الرمي فكان يقال له الكامل و كان مشهورا بالجود هو و أبوه وجده و ولده مات بحوران سنة خمس عشرة و قيل سنة ست عشرة (أيام التشريق) الايام الثلاثة التي بعد يوم النحر (العقبة الثالثة المتفق على صحتها) من أهل السير و الحديث (بالشعب) بكسر الشين و سكون المهملة قال الجوهري الطريق في الجبل و قال غيره ما انفرج بين جبلين فهو شعب (عند العقبة) بالتحريك و هو الجبل الطويل قال ياقوت العقبة التي بويع فيها النبي ٦ بمكة فهى عقبة بين منى و مكة بينها و بين مكة نحو ميلين و عندها مسجد و منها ترمى جمرة العقبة
(العباس بن عبد المطلب) بن هاشم بن عبد مناف كنيته أبو الفضل و أمه نتيلة بنت جناب بن كلب.
ولد قبل رسول اللّه ٦ بسنتين و ضاع و هو صغير فنذرت أمه ان وجدته ان تكسو البيت فوجدته فكست البيت الحرير فهي أوّل من كساه ذلك و كان إليه في الجاهلية السفارة و العمارة (و هو يومئذ على دين قومه) قال ابن حجر في الاصابة حضر بيعة العقبة مع الانصار قبل ان يسلم و شهد بدرا مع المشركين مكرها فاسر فافتدى نفسه و افتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب و رجع الى مكة فيقال انه اسلم و كتم قومه ذلك و صار يكتب الى النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بالاخبار ثم هاجر قبل الفتح بقليل و شهد الفتح و ثبت يوم حنين و قال فيه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من آذى العباس فقد آذاني فانما عم الرجل صنو أبيه أخرجه الترمذي و قال البغوي كان العباس أعظم الناس عند رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و الصحابة يعترفون للعباس بفضله و يشاورونه و يأخذون رأيه و مات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و كان