بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٨ - مطلب فى قدوم الأنصار إليه ثانية و بيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها
بما وعدتموه إليه و مانعوه ممن خالفه فأنتم و ما تحملتم و إن كنتم مسلموه و خاذلوه فمن الآن فقالوا تكلم يا رسول اللّه و خذ لربك و لنفسك ما شئت فتكلم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و تلى عليهم شيئا من القرآن ثم قال أبايعكم على ان تمنعوني بما تمنعون به أنفسكم و نساءكم و أبناءكم فقال البراء بن معرور نعم و الذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك بما نمنع به أزرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن أهل الحلقة و السلاح ورثناها كابرا عن كابر فقال أبو الهيثم بن التيهان يا رسول اللّه ان بيننا و بين الناس حبالا و إنّا قاطعوها فهل عسيت ان فعلنا ذلك ثم أظفرك اللّه أن ترجع الى قومك و تدعنا فتبسم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ثم قال بل الأيد الأيد الدم الدم و الهدم الهدم و أنتم منى و أنا منكم أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم ثم قال لهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اخرجوا الي منكم اثنى عشر نقيبا كفلاء على قومهم فاخرجوا تسعة من الخزرج و ثلاثة من الاوس و نقب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على النقباء أسعد بن زرارة فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم و أنا الكفيل على قومي قالوا نعم فبايعوه و وعدهم على الوفاء الجنة طويلا جميلا أبيض (بما وعدتموه إليه) كذا في الاصل من الوعد و في السيرة لابن هشام بما دعوتموه إليه من الدعوة (البراء) بموحدة و مهملة مخففتين (بن معرور) بمهملات بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بمثناة فوقية بن جشم بن الخزرج هكذا ساق نسبه ابن هشام و في الاصابة سابق بدل خنساء و يزيد بدل تزيد الانصاري الخزرجي السلمي ابو بشر أحد النقباء كما سيذكره المؤلف (أزرنا) بضم الهمزة و الزاي و فتح ما بعدهما واحده ازار يذكر و يؤنث أي نساءنا و أهلنا (أهل الحلقة) بفتح الحاء المهملة و سكون اللام قال في اللسان قال ابن سيده الحلقة اسم لجملة السلاح و الدروع و ما أشبهها. و في السيرة لابن هشام فنحن و اللّه أهل الحروب و أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر (و بين الناس) المراد بالناس هنا اليهود (حبالا) كناية عن ما بين الحيين من العهود (الايد الايد) بفتح الهمزة و اسكان الياء المثناة من تحت أى القوة و لم يذكرها ابن هشام (الدم الدم و الهدم و الهدم) قال في اللسان بعد أن ساق الحديث يروي بسكون الدال و فتحها فالهدم بالتحريك القبر يعنى أقبر حيث تقبرون و قيل هو المنزل أي منزلكم منزلى أي لا افارقكم و الهدم بالسكون و بالفتح أيضا هو اهدار دم القتيل يقال دماؤهم بينهم هدم أى مهدرة و المعنى ان طلب دمكم فقد طلب دمى و ان اهدر دمكم فقد اهدر دمي لاستحكام الالفة بيننا ثم قال و هو قول معروف و العرب تقول دمي دمك و هدمي هدمك و ذلك عند المعاهدة و النصرة ثم قال و كان ابو عبيدة يقول هو الهدم و اللدم اللدم أي حرمتي مع حرمتكم و بيتي مع بيتكم و أنشد:
- ثم الحقي بهدمي و لدمي- (نقيبا) أي عريفا للقوم و الجمع نقباء و العريف شاهد القوم و ضمينهم