بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
و عائشة و عبد اللّه بن زيد بن عاصم و سعد بن ابى وقاص و سهل بن حنيف و جابر بن سمرة و رافع بن خديج و ابن عمر أحاديث متفرقة انه قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) امرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب و هى المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد و انه حرم ما بين لابتيها كما حرم ابراهيم مكة و انه سماها طابه و نهى عن تسميتها يثرب و أخبر ان الايمان يأرز المعجمة و سكون المهملة قبيلة معروفة من الانصار (و سعد بن أبي وقاص) اسم أبي وقاص مالك بن أهيب بضم الهمزة ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أسلم سعد بعد ستة نفر و قيل بعد أربعة و هو ابن سبع عشرة سنة و شهد بدرا و ما بعدها و توفي سنة خمس و خمسين أو ثمان و خمسين أو أربع و خمسين أقوال و كانت وفاته بالعقيق على سبعة أميال من المدينة فحمل على أعناق الرجال الى المدينة و أدخل المسجد و صلى عليه مروان و أزواج النبي ٦ و كان آخر المهاجرين موتا فلما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف فقال كفنوني فيها فاني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر و هي علي و انما كنت أخبأها لذلك ذكر ذلك ابن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر (و سهل بن حنيف) بالمهملة و النون و الفاء مصغرا ابن وهب الاوسي شهد المشاهد كلها و ثبت يوم أحد و كان بايع على الموت و مات بالكوفة سنة ثمان و ثلاثين و صلى عليه علي قال ابن عبد البر و غيره و كبر عليه ستا و قال انه بدرى (و جابر بن سمرة) بفتح المهملة و ضم الميم ابن جنادة السوائى بضم المهملة صحابي ابن صحابى (و رافع بن خديج) بالمعجمة فالمهملة آخره جيم بوزن رغيف ابن رافع بن عدي بن جشم الحارثي شهد أحدا و أكثر المشاهد أصابه سهم فنزع و بقي النصل و مات منه سنة أربع و سبعين و هو ابن ثمان و ستين سنة (و ابن عمر) هو عبد اللّه بن عمر و قد مضت ترجمته (أحاديث) غير منصرف و هو بالنصب معمول فروينا (متفرقة) بالنصب (أمرت بقرية الى آخره) أخرجه الشيخان و أبو داود من حديث أبي هريرة و معناه أمرت بالهجرة إليها و استيطانها (تأكل القرى) ذكروا في معناه و جهين أحدهما انها مركز جيوش الاسلام في أوّل الامر فمنها فتحت القرى و غنمت أموالها و سباياها و الثاني ان أكلها و ميرتها من القرى المنفتحة و إليها تساق غنائمها (يقولون) يعنى بعض الناس من المنافقين (يثرب) برفع الباء أي يقولون هي يثرب (و) انما (هي المدينة) ففيه كما قال النووي كراهة تسميتها يثرب و فيه حديث في مسند أحمد و حكي عن عيسى بن دينار انه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة و سبب كراهته ان لفظه من التثريب و هو التوبيخ و الملامة و كان ٦ يحب الاسم الحسن و يكره الاسم القبيح و أما تسميتها في القرآن يثرب فانما هو حكاية عن قول المنافقين الذين في قلوبهم مرض (تنفي الناس) أي شرارهم و خبيثهم (كما ينفي الكير) بكسر الكاف و هو الذي يوقد تحته الحداد (خبث الحديد) و في رواية بدله الفضة و خبثهما وسخهما الذي تخرجه النار و ليس ذلك مختصا بزمنه ٦ على الاظهر خلافا لعياض (لابتيها) هما الحرتان و المدينة بين حرتين و الحرة الارض الملبسة حجارة سودا و هي غير مهموزة كما قال النووي و غيره (يأرز)