بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٥ - مطلب في بنائه
قد مات على القبلة الأولى ناس من المسلمين فسألوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن حالهم فى صلاتهم تلك فنزل قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ اى في صلاتكم ان اللّه بالناس لرؤف رحيم*
[مطلب في مشروعية صيام رمضان]
و في شعبان منها أيضا فرض اللّه رمضان قيل كان الواجب قبله صيام ثلاثة أيام في كل شهر و صوم عاشوراء ثم نسخ ذلك برمضان فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الى قوله فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فكان من شاء صام و من شاء أفطر و أطعم مسكينا ثم نزلت العزيمة في الصوم بقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فأوجبه اللّه على الصحيح المقيم و ثبتت الرخصة في الاطعام للكبير العاجز و كان في ابتداء الأمر اذا أفطروا عند المغرب حل لهم كل شيء ما لم يصلوا العشاء أو يرقدوا قبلها فاذا صلوا أو رقدوا قبلها حرم عليهم كل شيء الى الليلة القابلة فشق ذلك عليهم و وقع جماعة منهم في المحظور منهم عمر بن الخطاب فنزل الترخيص في ذلك بقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ الآية فأحل اللّه لهم ما كان حرم عليهم و تاب عليهم و عفى عما سلف منهم قال ابن عباس رضى اللّه عنهما أوّل ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة و الصوم و قال الشيخ أبو القاسم هبة اللّه بن سلامة في كتابه الناسخ و المنسوخ اعلم ان اول النسخ في الشريعة أمر الصلاة ثم أمر القبلة ثم الصيام ثم الزكاة ثم الاعراض عن المشركين ثم الأمر بجهادهم ثم اعلام اللّه نبيه ما يفعل به ثم أمره تعالى بقتال المشركين ثم امره بقتال اهل الكتاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ ثم ما كان عليه اهل العقود من الموارثة فنسخ بقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ثم هدم منازل الجاهلية و ان لا يخالطوا المسلمين في حجهم ثم نسخت المعاهدة التي كانت بينه و بينهم بالاربعة الاشهر بعد يوم النحر قال فهذا أكمل الترتيب و نزول المنسوخ بمكة كثير و أكثر الناسخ مدني و اللّه أعلم*
[مطلب في بنائه ٦ بعائشة و تزويج علي بفاطمة رضى اللّه عنهم و مشروعية صدقة الفطر]
و في شوال منها دخل صلى اللّه عليه الآية (و في) شهر (شعبان) أي على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمة المدينة عليه الصلاة و السلام (فرض اللّه) صوم (رمضان) روى الواقدي عن عائشة و ابن عمر و أبى سعيد الخدري قالوا نزل فرض شهر رمضان بعد ما حولت القبلة الى الكعبة بشهر في شعبان (في المحظور) أي من مباشرة النساء (أبو القاسم هبة اللّه بن سلامة) أحد أعلام المائة الخامسة المفسر الفقيه الشافعى و كتابه هذا من أجمع الكتب على اختصاره مشهور متداول (و أكثر الناسخ مدني) لانها دار قرار الاسلام و بها استجمع للنبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أمره فاقتضت الحكمة الالهية أن ينسخ ما ينسح و يثبت ما يثبت (و في شوال منها)