بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٣ - مطلب في غزوة ودان و تحويل القبلة
مخشى بن عمرو الضمري و رجع و هى أوّل غزوة غزاها (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) و استعمل على المدينة سعد بن عبادة و تسمى غزوة الأبواء و قال المحب الطبرى في خلاصة السير كانت لسنة من الهجرة و شهرين و عشرة أيام و اللّه أعلم* و فيها حولت القبلة و كان تحويلها في صلاة الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان و قيل في رجب على رأس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا من الهجرة و كان ذلك فى منازل بنى سلمة و ذلك ان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زار امرأة منهم يقال لها أم بشر قال ابن اسحاق فوادعته فيها بنو ضمرة و كان الذي وادعه تاركه و صالحه قال في المواهب و كانت نسخة الموادعة فيما ذكر ابن اسحاق بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبنى ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم و أنفسهم و ان لهم النصر على من رامهم ان لا يحاربوا في دين اللّه ما بلّ بحر صوفة و ان النبي اذا دعاهم لنصر أجابوه عليهم بذلك ذمة اللّه و رسوله (مخشى) بفتح الميم و سكون الخاء و كسر الشين المعجمتين ثم ياء مشددة (ابن عمر و الضمري) قال ابن سحاق و كان سيدهم في زمانه (الابواء) بالفتح ثم السكون و واو و ألف ممدودة قال قوم سمى بذلك لما فيه من الوباء قال ياقوت و لو كان كذلك لقيل الاوباء الا ان يكون مقلوبا. و قال غيره الابواء فعلاء من الابرة أو أفعال كانه جمع بوّ و هو الجلد الذي يحشى ترأمه الناقة فتدر عليه اذا مات ولدها أو جمع بوي و هو السواء و الابواء قرية من أعمال الفرع من المدينة و قال السكرى جبل شامخ مرتفع ليس عليه شيء من النبات غير الخزام و البشام و هو لخزاعة و ضمرة و بالابواء قبر آمنة بنت وهب أم النبيّ ٦ كما تقدم و سيأتي (و فيها حولت القبلة) أى الاستقبال لا ما يستقبله المصلى اذ لا يتعلق به تحويل (في صلاة الظهر) و ذلك على ما رواه النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى و في البخاري انها كانت صلاة العصر كذا حكاه القسطلاني في المواهب اللدنية (يوم الثلاثاء نصف شعبان) قاله محمد بن حبيب و جزم به النووي في الروضة (و قيل في رجب) في المواهب و قيل يوم الاثنين نصف رجب رواه الامام أحمد عن ابن عباس باسناد صحيح قال الواقدي و هذا أثبت قال الحافظ و هو الصحيح و به جزم الجمهور (على رأس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا) هذه رواية البخاري و الترمذي عن البراء بن عازب ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا بالشك و روى مسلم و النسائي عن البراء ستة عشر شهرا رواه البزار و الطبراني من حديث ابن عباس و قيل ثمانية عشر شهرا رواه ابن ماجه عن البراء قال الحافظ و هذا الاخير شاذ و أما الروايات الاول فسهل الجمع بينها فان من جزم بستة عشر لفق من شهري القدوم و التحويل شهرا و الغى الزائد و من جزم بسبعة عدهما معا و من شك تردد في ذلك و ذلك ان القدوم كان في شهر ربيع الاول بلا خلاف و كان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح (بنى سلمة) بكسر اللام و النسبة إليها بالفتح على المشهور (أم بشر) بنت البراء بن معرور و تقدم ذكر البراء و نسبه. قال ابن حجر قيل اسمها خليدة و قيل السلاف و الذي ظهر لى بعد البحث ان خليدة والدة بشر بن البراء ثم ذكر اختلافا في ذلك