بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٠ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم ان بالخلق من اللأواء و الضنك ما لا يشكون الا إليك اللهم أنبت لنا الزرع و أدر لنا الضرع و اسقنا من بركات السماء و أنبت لنا من بركات الارض روى جميع ذلك الشافعى عن ابن عمر عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و يستحب للعامة أن يلحوا على صلاحهم و أئمتهم أن يسألوا اللّه لهم في المكتوبات و الجمع و جميع الاحوال لما ورد في الصحيحين عن أنس ان سليكا الغطفانى دخل يوم الجمعة و رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قائم يخطب فقال يا رسول اللّه هلكت المواشي و انقطعت السبل فادع اللّه أن يغيثنا فرفع رسول اللّه ٦ يديه و قال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم الآيسين (مدرارا) أي كثير الدر أي القطر (اللأواء) بتشديد اللام و اسكان الهمزة و فتح الواو هي الشدة و كذا الجهد (و الضنك) بفتح المعجمة و سكون النون الضيق (بركات السماء) المطر النافع قال الازهرى و هو في الآية السحاب (بركات الارض) ما يخرج منها (روى جميع ذلك الشافعي) تعليقا (عن) سالم بن عبد اللّه (بن عمر) عن أبيه (عن النبيّ ٦) و وراء ذلك أدعية كثيرة مستوفاة في كتب الاذكار (يلحوا) بضم أوله و بالحاء المهملة أى يطلبوا مع مبالغة في الطلب (لما ورد في الصحيحين) عن أنس و أخرجه عنه مالك و أبو داود و النسائي أيضا (ان سليكا) بضم المهملة مصغر هو ابن عمرو أو ابن هدبة قولان و لم يقع تسميته الا في صحيح مسلم و ابن حبان في حديث الامر بالتحتية و توهم منه المصنف و غيره انه هو المستسقى و ليس كذلك اذ المستسقى لم يسم كما قاله الحافظ ابن حجر و غيره قال ابن حجر و قد قيل هو كعب بن مرة و قيل العباس بن عبد المطلب و قيل أبو سفيان بن حرب قال و كل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من الاحاديث الثلاثة للقصة التي ذكرها أنس قال ثم وجدت في دلائل البيهقي في رواية مرسلة ما يدل على انه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى أخو عيينة بن حصن فهذا هو المعتمد انتهى (دخل يوم الجمعة و رسول اللّه ٦ قائم يخطب) زاد البخاري في رواية فقعد و جاه المنبر (هلكت المواشي) في رواية في الصحيح هلكت الاموال و في أخرى هلك المال و ضاع العيال (و انقطعت) و للاصيلى في البخاري و تقطعت (السبل) الطرق و ذلك لضعف الابل عن السفر لقلة القوت أو لانها لا تجد في الطريق ما يقيمها (أن يغيثنا) كذا لابي ذر في البخاري و لغيره يغيثنا فيكون مرفوعا على الخبر و المبتدأ مقدر أى فهو يغيثنا و في أوله الضم من أغاث و الفتح من غاث بمعنى قال ابن القطاع غاث اللّه عباده سقاهم المطر و أغاثهم أجاب دعاءهم و قال عياض عن بعضهم هو بالضم بمعنى المعونة (فرفع يديه) و كان ذلك بظهر الكفين كما في مسلم و أبي داود فاشار بظهر كفه الى السماء ففيه ندب ذلك اذا كان الدعاء لرفع بلاء فان كان لسؤال شيء و تحصيله جعل بطونهما الى السماء و ما في الصحيحين و غيرهما عن أنس كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء حتى يري بياض ابطيه نفى لرفع خاص و هو الرفع بظهر الكفين أو نفي للرفع البليغ بحيث يرى بياض ابطيه أو نفي لرؤيته ذلك و قد رآه غيره فيقدم المثبتون قال النووي و قد ثبت رفع