بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩٩ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
ثم يخطب بهم خطبتين و يجعل مكان التكبير فيهما الاستغفار فيقول استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه و يكثر من الاستغفار و يكرره مرارا فمدار الاستسقاء عليه و يقول في الخطبة الاولى اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين اللهم انا نستغفرك انك كنت سبح و في الثانية هل أتاك ضعيف كما قاله في المجموع و قيل يقرأ في الثانية انا أرسلنا قال الشافعى ان قرأ في الثانية انا أرسلنا كان حسنا و ليس فيه أيضا أفضل من اقتربت بل معناه انه مستحسن لا كراهة فيه و لا يتعين لها وقت لكن يسن كونها وقت العيد لخبر أبى داود و الحاكم و ابن حبان عن عائشة قالت شكى الى رسول اللّه ٦ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى و وعد الناس يوما يخرجون فيه قالت فخرج حين بدا حاجب الشمس الحديث (ثم يخطب بهم) لخبر أبي داود هذا ففيه فقعد على المنبر فكبر و حمد اللّه ثم قال انكم شكوتم جدب دياركم و استئخار المطر عن إبان زمانه عنكم و قد أمركم اللّه تعالى أن تدعوه و وعدكم ان يستجيب لكم ثم قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لا إله إلا هو يفعل ما يريد اللهم أنت اللّه لا إله إلا أنت الغنى و نحن الفقراء انزل علينا الغيث و اجعل ما أنزلت قوة و بلاغا الي حين ثم رفع يديه حتى بدا بياض ابطيه ثم حول الى الناس ظهره و حول رداءه و هو رافع يديه ثم أقبل على الناس فنزل و صلى ركعتين فأنشأ اللّه سحابة فرعدت و برقت ثم أمطرت باذن اللّه تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم الي الكن ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أشهد أن اللّه على كل شيء قدير و أنه عبده و رسوله قلت انما جئت بهذا الحديث بتمامه لما اشتمل عليه من الفوائد النفيسة منها جواز تقديم الخطبتين و استفتاح الخطب و المواعظ و نحوهما بشيء من القرآن و سرعة اجابته ٦ و انه لا بأس بالضحك تعجبا اذا لم يكن فيه نوع استهزاء و لم يخف انكسار قلب المضحوك منه (خطبتين) كالعيد و يكفي خطبة لاطلاق الخطبة في الاحاديث (و يجعل مكان التكبير فيهما) و هو تسع في أوّل الاولى و سبع في أوّل الثانية (الاستغفار الى آخره) لانه أليق بالحال و يبدل أيضا ما يتعلق بالفطرة و الاضحية بما يتعلق بالاستسقاء (و يكرره) أى الاستغفار حتى يكون أكثر دعائه (اللهم اسقنا) بوصل الهمزة و قطعها (غيثا) مطرا (مغيثا) منقذا من الشدة (هنيئا) بالهمز و المد أى طيبا لا تنغيص فيه (مريئا) بوزن هنيئا أى محمود العاقبة (مريعا) بوزنه أى ذا ريع و هو النماء و الزيادة و روى مربعا بضم الميم و بالموحدة مأخوذ من قولهم أربع البعير اذا أكل الربيع و روى أيضا بالفوقية مأخوذ من قولهم ارتعت الماشية اذا أكلت ما شاءت و أرتع الغيث اذا أنبت ما ترتع فيه الماشية (غدقا) بفتح المعجمة و المهملة و القاف أي كثير الخير (مجللا) بضم الميم و فتح الجيم و كسر اللام أى يجلل الارض فيعمها بالوقوع عليها أو يجلل وجهها أي يستره بالنبات (سحا) بمهملتين الثانية مشددة أى شديد الوقوع في الارض (طبقا) بفتح المهملة و الباء أى يطبق الارض فيعمها حتى يصير كالطبق لها (دائما) الى انتهاء الحاجة لان دوامه فوق ذلك عذاب (القانطين)