بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩٨ - الكلام على مشروعية الاستسقاء و صلاة الكسوف و شرح ذلك
و جعل ما على الايمن على الايسر و ما على الايسر على الايمن و قلبه ظهرا لبطن و في رواية له أيضا انه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه جعلها على عاتقه قال العلماء اذا أجدبت الارض أمر الامام الناس بالتوبة و الخروج من المظالم و صيام ثلاثة أيام قال بعضهم ينحتم هذا الصيام و يجب و استدل بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قلت و لا يبعد أن يقاس عليه جميع ما يأمر به الامام من المصالح ثم يخرج بهم في اليوم الرابع صياما لانه قد ورد ان دعوة الصائم لا ترد و يخرجون في ثياب بذلة و استكانة و يصلى بهم ركعتين كالعيد (و في رواية له) لابي داود و للحاكم في صحيحه انها (خميصة) بفتح المعجمة و كسر الميم كساء مخطط (فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه) فهمه بذلك دال على استحبابه و تركه للسبب المذكور (بالتوبة و الخروج من المظالم) دما و عرضا و مالا و بفعل الخير من عتق و صدقة و غيرهما لان ذلك أرجا للاجابة و يعم بذلك من يريد الحضور و غيره و كذا الامر بالصوم قاله الفقيه الصالح أحمد بن موسى بن عجيل و قال الفقيه اسماعيل الحضرمى يختص الامر بالصوم بمن يريد الحضور قال تعالى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً و قال إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ الآية و قال وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا الآية و لا شك في دخول الخروج من المظالم في التوبة و كليهما في فعل الخيرات و انما أفرادا بالذكر لعظم أمرهما و كونهما أرجا للاجابة و في الصحيح عن أبي هريرة قال كيف أنتم اذا لم تجبوا دينارا و لا درهما قالوا و تري ذلك يا أبا هريرة قال نعم و الذي نفسي بيده عن الصادق المصدق قالوا و بم ذلك يا أبا هريرة قال تنتهك ذمة اللّه و ذمة رسوله فيمسك اللّه القطر عن أهل الارض فيمسك اللّه بأيديهم (و صيام ثلاثة أيام) متتابعة مع يوم الخروج لانه معين على الرياضة و الخشوع (قال بعضهم) كابن عبد السلام في قواعده و النووى في فتاويه و الاسنوي في المهمات (ينحتم) بسكون النون و كسر الفوقية و بفوقية مكررة مفتوحة مع تشديد الثانية أى يجب حتى يجب تبييت النية كما قاله الاسنوي و ان خالفه الاذرعي في التبييت و ادعي ان فيه نزاعا للمتأخرين (و استدل) القائلون بالوجوب (بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) و في المراد بأولى الامر خلاف للمفسرين (قلت و لا يبعد ان يقاس عليه جميع ما أمر به الامام من المصالح) كما قال الاسنوى في شرحه انه القياس و هو ظاهر كلام الفقهاء في باب الامامة (لانه ورد ان دعوة الصائم لا ترد) أخرجه أحمد و الترمذى و حسنه و ابن حبان و صححه و ابن ماجه عن أبي هريرة و البيهقي عن أنس (بذلة) بكسر الموحدة و سكون المعجمة الثياب التي تلبس حال الشغل و مباشرة الخدمة و تصرف الانسان في بيته (و استكانة) أى خضوع و ظاهره ندب ذلك و لو كان يوم عيد و به صرح الناشري في الايضاح (كالعيد) للاتباع كما مر فينادي لها الصلاة جامعة و يكبر في الاولى سبعا بين الافتتاح و التعوذ و في أوّل الثانية خمسا و يرفع يديه و يقف بين كل تكبيرة مسبحا حامدا مهللا مكبرا و لا يخطب ان كان منفردا و يقرأ جهرا في الاولى ق و في الثانية اقتربت أو سبح و الغاشية قياسا لا نصا و ما رواه الدارقطني عن ابن عباس انه ٦ قرأ في الاولي