بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٤ - تتمة في زواج رسول اللّه بجويرية بنت الحارث من سبايا بنى المطلق و اسلامهم
اللّه ٦ و لتعلمن اليوم من الاعز و من الاذل فأرسل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان خل عنه فلم يلبث عبد اللّه بن أبى بعدها الا قليلا و مات على نفاقه قالوا و لما نزلت السورة قيل لعبد اللّه بن أبي قد نزل فيك آيات شديدة فاذهب الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يستغفر لك فألوى برأسه استكبارا فنزل قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ و نزل قوله تعالى هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي فلا يعطى أحد احدا شيئا الا باذن اللّه و لا يمنعه الا بمشيئته قيل لحاتم الاصم من أين تأكل فقال وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال الجنيد بن محمد البغدادي خزائن السموات الغيوب و خزائن الارض القلوب و كان أبو بكر الشبلي يقول و للّه خزائن السموات و الارض فأين تذهبون و لكن المنافقين لا يفقهون انه اذا أراد أمرا يسره*
[تتمة في زواج رسول اللّه بجويرية بنت الحارث من سبايا بنى المطلق و اسلامهم]
و كان من سبايا بنى المصطلق أم المؤمنين جويرية بنت الحرث بن أبي ضرار و كان أبوها قائد الجيش يومئذ و صارت في سهم ثابت بن قيس بن شماس و كاتبته أى يتفرقوا (لحاتم الاصم) هو عبد الرحمن حاتم بن عنوان و قيل حاتم بن يوسف الاصم قال القشيري عبد الكريم بن هوازن كان من أكابر مشايخ خراسان و كان تلميذ شقيق و هو استاذ أحمد بن حضرويه قيل لم يكن به صمم و انما تصامم مرة فسمى به مات سنة ثلاث و سبعين و مائتين ثم روي عن أبي على الدقاق انه قال جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسئلة فاتفق انه خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت قال حاتم ارفعي صوتك فأرى من نفسه انه أصم فسرت المرأة بذلك و قالت انه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الصمم (الجنيد بن محمد البغدادي) قال السبكي في الطبقات هو ابو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الجزار القواريري الزاهد أصله من نهاوند و منشأه و مولده بالعراق شيخ الطريقة سيد الطائفة تفقه على أبي ثور و كان يفتي بحلقته و له من العمر عشرون سنة انتهى صحب السري و الحارث المحاسبي و محمد بن على القصاب و من كلامه نفع اللّه به العارف من نطق عن سرك و أنت ساكت و منه ما أخذنا التصوف عن القيل و القال لكن عن الجوع و ترك الدنيا و ترك المألوفات و المستحسنات و منه لو أقبل صادق على اللّه بقلبه ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله و منه من لم يحفظ القرآن و لم يكتب الحديث لا تقتدوا به في هذا الامر لان علمنا مقيد بالكتاب و السنة توفي سنة سبع و تسعين و مائتين و دفن بالشونيزية عند خاله السرى نفع اللّه بهما و رحمهما (أبو بكر الشبلى) اسمه دلف بضم المهملة و فتح اللام ثم فاء ابن جحدر بجيم فمهملة فراء قال القشيري في الرسالة بغدادي المولد و المنشأ أصله من أشر و سنة صحب الجنيد و من عاصره و كان نسيج وحده حالا و طرقا و علما مالكى المذهب عاش سبعا و ثمانين سنة و مات سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة و قبره ببغداد (جويرية) تصغير جارية بالجيم و التحتية كان اسمها قبل ذلك برة فغيره رسول اللّه كراهية التزكية (ضرار) بكسر المعجمة و تخفيف الراء (و صارت في سهم ثابت بن قيس) الى قوله