بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٦ - الكلام على رخصة التيمم و سببها و أحكامه
و سلم حتى اذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على التماسه و أقام الناس معه و ليسوا على ماء و ليس معهم ماء فأتى الناس الى أبى بكر رضى اللّه عنه فقالوا الا ترى ما صنعت عائشة اقامت برسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و بالناس معه و ليسوا على ماء و ليس معهم ماء فجاء أبو بكر و رسول اللّه ٦ واضع رأسه على فخذى قد نام فقال حبست رسول اللّه ٦ و الناس و ليسوا على ماء و ليس معهم ماء فعاتبنى أبو بكر و قال ما شاء اللّه ان يقول و جعل يطعن بيده في خاصرتي و لا يمنعنى من التحرك الامكان رسول اللّه ٦ على فخذى فنام رسول اللّه ٦ حتى أصبح على غير ماء فأنزل اللّه آية التيمم فتيمموا فقال اسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبى بكر قالت عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته: اختلفوا في آية التيمم المذكورة في حديث عائشة فقيل آية المائدة و قيل آية النساء قال ابن العربى هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء يعنى قول عائشة فنزلت آية التيمم قلت و الاقرب انها آية النساء و له دلائل كثيرة و سنة و اجماعا و من خصائص هذه الامة (بالبيداء) بفتح الموحدة أوله و المد (أو بذات الجيش) بفتح الجيم و سكون التحتية و اعجام الشين موضعان بين المدينة و خيبر كذا جزم به النووى قال ابن حجر و استبعد ذلك بعض شيوخنا أي كما مر ان ذلك وقع في غزوة بنى المصطلق و هي غزوة المريسيع و المريسيع من ناحية مكة بين قديد و الساحل قال و ما جزم به النووي مخالف لما جزم به ابن التين فانه قال البيداء هى ذو الحليفة و قال أبو عبيد البكري البيداء أدنى الى مكة من ذي الحليفة و هو المشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة قال و ذات الجيش من المدينة على بريد و بينها و بين العقيق سبعة أميال و العقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال ابن التين انتهى و يؤيده ما في مسند الحميدي ان القلادة سقطت بالابواء و الابواء بين مكة و المدينة و في رواية لجعفر القرناني في كتاب الطهارة انها سقطت بمكان يقال له الصلصل بضم المهملتين بينهما لام ساكنة جبل عند ذى الحليفة قاله البكري فعرف تصويب ما قاله ابن التين (عقد) بكسر العين كلما يعقد و يعلق في العنق (لى) اضافته إليها لكونه في يدها و الا فهو ملك اسماء استعارته منها كما في الصحيح (على التماسه) أى على طلبه (فخذي) بكسر المعجمة و اسكانها في العضو و باسكانها فقط في القبيلة و يجوز لغة كسر الفاء مع كسر الخاء و سكونها (يطعن) بضم العين في الحسى و فتحها في المعنوى على المشهور فيهما (في خاصرتى) باعجام الحاء و اهمال الصاد و هي الجنب أو الوسط (حتى أصبح) هذا لفظ البخاري في الفضائل و لفظه في التيمم فقام حين أصبح قال في التوشيح و المعنى متقارب لان كلا منهما يدل على ان قيامه من نومه كان عند الصبح (فتيمموا) فعل ماض و ليس أمرا (أسيد بن حضير) مر انهما مصغران و ان حضيرا بالمهملة فالمعجمة (ما هي باول بركتكم) أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات و البركة كثرة الخير (يا آل أبي بكر) أي أهله و عياله و يروي بحذف الهمزة و الالف من الآل تخفيفا (معضلة) بالمهملة ثم المعجمة و الداء العضال هو الذي لا دواء له (قلت و الاقرب انها آية النساء و له دلائل كثيرة) قلت بل هي