بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٤٧ - الكلام على رخصة التيمم و سببها و أحكامه
و اللّه أعلم و يستفاد من حديث عائشة هذا بعد المقصود الاكبر و هو التيمم جواز عارية الخلي و غيره و المسافرة به باذن المعير في ذلك لان في احدى رواياته ان العقد كان لاسماء اعارته عائشة و فيه الاعتناء بحفظ حقوق الناس و ان قلت و لحق مشقة في حفظها و فيه تأديب الرجل ابنته و ان كانت كبيرة مزوجة خارجة عن بيته و اعلم ان التيمم مما خصت به هذه الامة توسعة عليها و شرفا لها لشرف نبيها قال ٦ فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة و جعلت لنا الارض كلها مسجدا و جعلت تربتها لنا طهورا* اما احكام التيمم فانه يجزى عن كل حدث و شرائطه خمس وجود العذر من سفر أو مرض و دخول الوقت و طلب الماء أو تعذر استعماله
آية المائدة كما في بعض روايات البخاري (فضلنا على الناس بثلث الى آخره) رواه أحمد و مسلم و النسائي من حديث حذيفة (جعلت صفوفنا) في الصلاة و في الحرب (كصفوف الملائكة) عند ربها (و جعلت لنا الارض كلها مسجدا) نصلي فيه حيث نشاء و لا تتعين علينا المساجد لصحة الصلاة كما كانت على بني اسرائيل (و جعلت تربتها) أى ترابها (لنا طهورا) اذا لم نجد الماء كما في صحيح مسلم قال النووى قال العلماء المذكور هنا خصلتان لان قضية الارض في كونها مسجدا و طهورا خصلة واحدة و أما الثالثة فمحذوفة هنا ذكرها النسائي و أحمد فقال أوتيت الآيات خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبى قبلى (يجزي) بفتح أوله بلا همز من جزي أى كفى و بضم أوله مع الهمز من أجزأ (عن كل حدث) أصغر أو أكبر و عن الاطهار المسنونة أيضا (من سفر) أى من فقد ماء فعبر بالسفر لان الفقد يكون فيه غالبا و شرطه ان لا يكون معصية و الا تيمم و قضي و الفقد الشرعى كان وجد ماء مسبل للشرب كالحسي (أو مرض) و لو حضرا لقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أي و خفتم من استعمال الماء محذورا فَتَيَمَّمُوا بقرينة تفسير ابن عباس المرض بالجرح و الجدري و نحوهما فيتيمم مريض خاف من استعمال الماء على نفس أو عضو أو منفعته أو خوف مرض مخوف أو زيادة فيه أو في مدته أو حصول شين فاحش في عضو ظاهر و لو باخبار طبيب مقبول الرواية كعبد و امرأة أو عرف ذلك من نفسه و إلّا تيمم و قضى كما جزم به البغوى فى فتاويه و أيد بنص الشافعى ان المضطر اذا خاف من الطعام المحضر إليه انه مسموم جاز له تركه و الانتقال الى الميتة فما جزم به النووي في التحقيق و نقله في الروضة عن أبي على السخي و أقره غير معتمد (و دخول الوقت) يقينا للصلاة و لو نافلة فهو قبل دخول الوقت باطل لانه طهارة ضرورة و لا ضرورة قبل دخول الوقت فلا تيمم للصلاة على ميت الا بعد طهره و لا لصلاة الاستسقاء الا بعد تجمع المصلين أو معظمهم و لا لفائتة الا بعد تذكرها لان ذلك وقتها كما رواه أحمد و الشيخان و الترمذي و النسائي عن أنس (و طلب الماء) لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا و لا يقال لم يجد الا بعد الطلب و يشترط كون الطلب في الوقت يقينا أيضا و طلب نائبه كطلبه و كيفية الطلب مستوفاة في كتب الفقه (أو تعذر استعماله) بان حال بينه و بينه نحو سبع أو كان