بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٣ - مطلب في ذكر أول من آمن به (صلي اللّه عليه و سلم)
و البلاء كل البلاء عند غربته الاخرى حيث لا تتناهى و لا ينتهى الأمر منها الى مدى و لا يزال في انتكاس مرة بعد أخرى الى انقضاء الدنيا و اللّه المستعان فلا حول و لا قوة الا باللّه حسبنا اللّه و نعم الوكيل اللهم إنا نعوذ بك من الفتن و أن يدركنا البلاء و المحن و نسألك باسمك العظيم و نور وجهك الكريم ان تميتنا على ملة نبينا غير مبدلين و لا محرفين و لا فاتنين و لا مفتونين آمين آمين.
[مطلب في ذكر أول من آمن به (صلي اللّه عليه و سلم)]
و ممن أسلم اولا خديجة ثم علي ثم زيد بن حارثة ثم ابو بكر و المشهور التي مات عنها زوجها قولان (في انتكاس) افتعال من النكوس و الانتكاس ان يخر الشخص على رأسه و ان يسقط فيستقل سقطته حتى يسقط أخرى (لا حول و لا قوة الا باللّه) أي لا حول عن معصية اللّه الا بعصمته و حفظه و لا قوة على طاعته الا بتوفيقه و معونته و الحول القوة و قيل الحركة و قد تبدل واوه ياء (و حسبنا) أي يكفينا (و نعم) فعل وضع للمدح كبئس للذم و فيه أربع لغات نعم بوزن حقب و نعم بوزن كبد و نعم بوزن رجل و نعم بوزن حمل (الوكيل) أي المعين و الكفيل أو الحفيظ أو الموكول إليه كل أمر أو المفوض إليه أقوال (نعوذ بك) أى نعتصم و نمتنع من الفتن أي مضلاتها (باسمك العظيم) هو اللّه كما عليه أكثر العلماء فمن ثم كان اسما للذات دون غيره من سائر الاسماء الحسنى و انما لم يستحب بعض الدعاء به لعدم استجماعه شروطه (و نور وجهك الكريم) الوجه صفة من صفاته تعالى عن التجسيم و يعبر به عن ذاته (و ممن أسلم أولا خديجة)أي لما مر أولا في ابتداء الوحي من رجوعه ٦ إليها و قوله لها زملونى و أوّل امرأة أسلمت بعدها أم الفضل لبابة بنت الحارث زوج العباس أو فاطمة بنت عمر بن الخطاب أخت عمر (ثم علي) ابن أبي طالب بن عبد المطلب أي لانه كان كثير الملازمة لرسول اللّه ٦ قبل النبوة و سبب ذلك ما ذكره ابن عبد البر و غيره ان قريشا أصابتهم أزمة شديدة أى جوع و كان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول اللّه ٦ للعباس عمه و كان من أيسر بنى هاشم يا عباس ان أخاك أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا فنخفف عنه من عياله فقال نعم فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له انا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى يكشف اللّه عن الناس ما هم فيه فقال لهم أبو طالب اذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ رسول اللّه ٦ عليا فضمه إليه و أخذ العباس جعفرا فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول اللّه ٦ حتى ابتعثه اللّه نبيا و حتى زوجه ابنته فاطمة (ثم زيد بن حارثة) بن شراحيل بن كعب بن عبد العزي ابن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمر ابن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هكذا نسبه ابن الكلبي و غيره و سيأتى الكلام على كيفية دخوله في ملك النبي ٦ في محله ان شاء اللّه تعالى (فوائد) الاولى أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن الليث بن سعد قال بلغنى ان زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء قال فمال به الى خربة فقال له انزل فنزل فاذا في الخربة قتلى كثيرة