بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١٢ - ١٠٩- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس و الخزرج و قدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه (صلي اللّه عليه و سلم) و أول خبر الأنصار
فلم يبعد و قال ان هذا القول حسن ثم انصرف راجعا الى المدينة فقتله الخزرج قبل يوم بعاث فكانوا يرون انه قتل مسلما ثم قدم بعد ذلك جماعة من الاوس يلتمسون من قريش الحلف على قومهم من الخزرج فعرض لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم و قال لهم هل لكم في خير مما جئتم له فقالوا و ما ذاك فقال انا رسول اللّه بعثنى اللّه الى العباد ادعوهم الى ان يعبدوا اللّه وحده و أنزل علىّ الكتاب و دعاهم الى الاسلام فقال اياس بن معاذ و كان شابا حدثا أى قوم هذا و اللّه خير مما جئتم له فأخذ أبو الحيسر انس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه اياس و قال دعنا منك فلعمرى لقد جئنا لغير هذا فصمت اياس و قام عنهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و انصرفوا راجعين الي المدينة و كانت وقعة بعاث ثم لم يلبث اياس ان هلك و لا يشكون انه مات مسلما لما كانوا يسمعون منه ثم انتشر الخبر في الانصار فلقي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) ستة نفر منهم عند العقبة فأسلموا ثم في قابلها اثني عشر رجلا فأسلموا و بايعوا بيعة النساء ثم في قابلها سبعين رجلا و بايعوا على ما سيأتى قريبا ان شاء اللّه تعالى ثم هاجر (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) إليهم فكانوا أهل حروبه و فتوحه و مغازيه و تمهدت لهم بصحبته الفضائل و السبق و كان منهم السادة النقباء و السادات الشهداء و القادة العلماء و الكرماء النجباء و الشعراء الفصحاء و سماهم اللّه الانصار حتى غلب عليهم هذا الاسم فلم يعرفوا بعد بغيره لنصرهم نبيه و دينه و ورد في فضلهم من الآيات الكريمات و الاحاديث النبويات ما لا ينحصر بالتعداد و ينفذ دون بلوغ نهايته الاقلام و المداد. فسبحان من خصهم بذلك علي بعدهم و زواه عن غيرهم مع قربهم انه هو الخبير اللطيف الحكم العدل الذي لا يحيف: و في الثامنة نزلت سورة الروم و سبب نزولها على ما ذكر المفسرون انه كان بين فارس و الروم قتال و كان المشركون يحبون ظهور فارس لكونهم و إياهم أميين و لان الفرس كانوا مجوسا و كان المسلمون (قتلته الخزرج) كان الذي تولى ذلك المجذر بن زياد البلوى و كان حليفا للخزرج و أسلم المجذر رضى اللّه عنه و شهد بدرا و استشهد باحد كما سيأتى و كان الذي قتله الحارث بن سويد بابيه (و كانوا يرون) بالضم أي يظنون (انه قتل مسلما) فمن ثم عده ابن شاهين في الصحابة و كذا أبو الحسن العسكرى ثم قال أنا أشك في اسلامه (اياس) بكسر الهمزة و تخفيف التحتية آخره مهملة (أبو الحيسر) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة آخره راء (البطحاء) هو الموضع المتسع (و لا يشكون انه مات مسلما) فمن ثم عده ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر في الصحابة (النقباء) جمع نقيب و هو رئيس القوم (بالتعداد) بفتح الفوقية و كسرها قال في الصحاح ان تفعالا بالفتح مصدر و بالكسر اسم (و المداد) بكسر الميم (لا يحيف) أى لا يظلم* ذكر سبب نزول سورة الروم و هي ستون آية مكية