بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٨٢ - مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس و خبر سيدهم الأشج العصري
مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا و لا النداما قالوا يا رسول اللّه انا حي من ربيعة و بيننا و بينك كفار مضر و لا نقدر عليك الا في الاشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من ورائنا و ندخل به الجنة اذا نحن أخذنا به فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) آمركم بأربع و أنهاكم عن أربع اعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيأ و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و صوموا رمضان أمسك جمالهم (مرحبا) اى صادفتم رحبا بضم الراء أي سعة و أوّل من قالها سيف بن ذى يزن قاله العسكرى (بالقوم أو) قال (بالوفد) شك من بعض الرواة اما من أبي حمزة الراوي عن ابن عباس أو ممن دونه قال ابن حجر و أظنه من شعبة فانه في رواية قرة و غيره بلا شك و أغرب من قال انه من ابن عباس (غير) بالنصب على الحال و حكى الكسر على الصفة قال في الديباج و المعروف الاول و يدل عليه ما في البخاري مرحبا بالقوم الذين جاءوا غير (خزايا) جمع خزيان و هو الذي أصابه خزي و قيل المستحيي و قيل الذليل المهان (و لا النداما) كذا في أصول مسلم باللام في النداما و روى في غيره باللام فيهما و بالحذف فيهما و النداما جمع ندمان من الندم كنادم حكاه الجوهرى و غيره أو ندمان خاص بالمنادمة و نادم بالندم و جمعه نادمون فعدل عنه لمكان خزايا كالعشايا و العذارى و في النسائى مرحبا بالوفد ليس بالخزايا و لا النادمين قال ابن حجر عن أبي حمزة بشرهم بالخير عاجلا و آجلا لان الندامة انما تكون في العاقبة (اناحي) في صحيح مسلم انا هذا الحى و هو منصوب على الاختصاص و الخبر من ربيعة قاله ابن الصلاح و الحي اسم لمنزل القبيلة لان بعضهم يحيى ببعض قاله صاحب المطالع (الا في الاشهر الحرم) كذا في صحيح البخاري في المغازى و فيه في المناقب الا في كل شهر حرام و فيه في باب اداء الخمس الا في الشهر الحرام فقيل اللام للجنس و قيل للعهد و المراد رجب و صرح به عند البيهقي لان مضر كانت تبالغ في تعظيمه و لهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال و رجب مضر و للاصيلي و كريمة ثم في شهر الحرام و هي رواية مسلم و هي من اضافة الشيء الى نفسه على حد جانب الغربي و مسجد الجامع و نساء المؤمنات و فيه كما مر مذهبان فمذهب الكوفيين هو من اضافة الي الموصوف و مذهب البصريين على حذف مضاف تقديره شهر الوقت الحرام (فمرنا بأمر) بالتنوين لا بالاضافة زاد البخاري و مسلم و غيرهما فصل أى فاصل بين الحق و الباطل بين واضح لا اشكال فيه (نأمر به) بالجزم جوابا و بالرفع صفة و في رواية تخبر به (من ورائنا) بفتح لا غير (و يدخل) بالوجهين و روي بلا واو فليس سوى الجزم و رفع بخبر (آمركم باربع) هي في العدد خمس فقيل أولها اقامة الصلاة و قدم الشهادتين تبركا لان سؤالهم انما كان عن الاعمال و الا فقد تقدم ايمانهم و من ثم سقط ذكر الشهادتين في بعض طرق الحديث و قيل هى ما عدا اداء الخمس كانه أعلمهم أولا بقواعد الاسلام و فروض الاعيان ثم أعلمهم بالواجب عليهم في ما غنموه اذا وقع لهم جهاد و حصلت لهم غنيمة و قيل وعد باربع فلما وفا زاد و لا يدع في ذلك و قيل عد الصلاة و الزكاة خصلة واحدة لان اللّه قرنهما في القرآن و قيل اداء الخمس داخل في اداء الزكاة بجامع انهما اخراج مال معين في حال دون حال و لم يذكر الحج لانه لم يكن فرض يومئذ لكن وقع في سنن البيهقي و مسند أحمد و تحجوا البيت الحرام (و أقيموا الصلاة) فى تقديمها دليل على انهما أفضل أركان الاسلام (و صوموا رمضان) سقط ذكر صوم رمضان في احدى روايات مسلم قال ابن الصلاح