بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٩ - الباب الثالث في ذكر نبوته و ما بعدها الى هجرته
و رعاه بحسن رعايته و تولاه بحسن ولايته اللهم صلي عليه و على آله أفضل الصلاة و التسليم و أتحفنا بقربه في جنات النعيم آمين
[الباب الثالث في ذكر نبوته و ما بعدها الى هجرته ٦]
(الباب الثالث) في ذكر نبوته و ما بعدها الى هجرته (صلى اللّه عليه و على آله و سلم).
(قال المؤلف غفر اللّه زلته) و أقال عثرته و لما بلغ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أربعين سنة و قيل أربعين و يوما و تناهى صفاء قلبه بما اعتمده من الخلوة و تأهلت قواه البشرية لاستجلاء تلك الجلوة و انفض ختام السر المكنون و انكشف الغطاء عن الامر المصون جاءه الأمين جبريل برسالة من الملك الجليل فألقى عليه القول الثقيل على ما ثبت في صحيح أبى عبد اللّه البخاري ; بروايتي له من طرق عديدة أعلاها و أولاها ما أرويه عن شيخنا الامام القانت الناسك الحافظ مسند الآفاق شرف الدين أبي الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين بن العثمانى المراغي ثم المدنى نضر اللّه وجهه سماعا عليه لثلاثيات الجامع الصحيح و إجازة و مناولة من يده لجميعه بالمسجد الحرام تجاه بيت الملك العلام سنة خمس و ثلاثين و ثمانمائة بسماعه له على الامامين المسندين جمال الدين أبي إسحاق ابراهيم بن محمد بن عبد الرحيم اللخمى الاميوطي و برهان الدين ابي إسحاق ابراهيم بن محمد بن صديق الدمشقى قالا أنا به المعمر ملحق (الباب الثالث) (تناهي) أي تتام و تكامل (صفاء) بالمد هو ضد الكدر (الخلوة) مثلث الخاء المعجمة و الفتح أشهر (و تأهلت) أي صارت أهلا (قواه) بضم القاف جمع قوة و الهاء في موضع جر بالاضافة (البشرية) بالرفع صفة لقواه (الجلوة) بالجيم و فيها ما مر في الخلوة (انفض) بالفاء المعجمة انفتح (ختام) بكسر المعجمة مصدر كالختم و هو الطبع على الشيء (السر المكنون) أى الذي لم يظهر قبل فكانه في كن (جاءه الامين جبريل). قال ابن الاثير و كان ذلك يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان قال و قال يونس عن بشر بن أبي طالب الكندى الدمشقى عن مكحول ان رسول اللّه ٦ قال لبلال ما معناه أ لا تصوم يوم الاثنين فاني ولدت فيه و أوحي الى فيه و هاجرت فيه انتهى (قلت) يجمع بينهما بان الايحاء إليه يوم الاثنين كان منا ما ثم يوم الجمعة يقظة (في صحيح أبي عبد اللّه البخاري) و صحيح مسلم و غيرهما (القانت) أي المطيع أو كثير القيام (الناسك) أي العابد و النسك العبادة (الحافظ) عد بعضهم من خصائص رسول اللّه ٦ تسمية ناقلى حديثه حفاظا من بين سائر العلماء (نضر اللّه وجهه) أى حسنه و جمله كما مر (لثلاثيات الجامع) هي الاحاديث التي بين رسول اللّه ٦ فيها و بين البخاري ثلاثة رجال فقط و جملتها تسعة عشر حديثا خمسة عشر عن سلمة بن الاكوع و واحد عن عبد اللّه بن بشر المازني و ثلاثة عن أنس بن مالك (بالمسجد الحرام) يطلق على الكعبة و على المسجد حولها و هو المراد هنا و على مكة و على الحرم كله و على ما دون مرحلتين منه (تجاه) بضم الفوقية امام (اللخمي) نسبة الى لخم القبيلة المعروفة (الاميوطي) نسبة الى أميوط بضم الهمزة آخره مهملة بلد بالشام (ابن صديق) بتشديد الدال (الدمشقي) نسبة الى دمشق بكسر الدال و فتح الميم و قد يكسر قال في القاموس قاعدة الشام سميت ببانيها دمشاق بن كنعان (المعمر) بفتح الميم